والرجوع إلى ما يقتضيه الأصل في ذلك المقام [ 1 ] . إلّا أنّه [ 2 ] إن جعلنا الأصل من المرجّحات ، كما هو المشهور وسيجيء ، لم [ 3 ] يتحقّق التعادل بين الأمارتين إلّا بعد عدم موافقة شيء منهما [ 4 ] للأصل ،
شرح
بعضهم بالصوت المطرب ، وفسّره الآخرون بالصوت المرجّع ، أو تعارض قولهم في معنى الصعيد ، بأن فسّر بعضهم بأنّه التراب ، وفسّره الآخرون بأنّه مطلق وجه الأرض ، وهكذا .
[ 1 ] الذي هو تعادل الأمارتين المتعارضتين ، فإذا قال أحد اللغويّين : أنّ صيغة الأمر وضعت للوجوب ، وقال الآخر أنّها نقلت إلى الندب لا يعمل بكلا القولين ، بل يرجع إلى أصالة عدم النقل .
[ 2 ] أي ما ذكرناه من التوقّف والرجوع إلى الأصل مبنيّ على أن يكون الأصل مرجعا في المتعارضين ، وأمّا إن جعلناه من مرجّحات باب المتعارضين فيكون المتعارضان خارجين عن المبحث ؛ لأنّ كلامنا في الدليلين المتعادلين ، وهما اللذان يقع التعارض بينهما ، ومع كون الأصل مرجّحا لأحد المتعارضين فلا يقع التعارض بينهما كي يحتاج إلى العلاج والرجوع إلى الأخبار العلاجيّة وغيرها ؛ لأنّه يقدّم ما هو موافق للأصل ، فتعادل الأمارتين إنّما يحصل فيما إذا لم يكن الأصل موافقا لإحداهما .
[ 3 ] جواب لقوله : « إن جعلنا . . . » ، أي بعد جعل الأصل من مرجّحات أحد المتعارضين لا يكون المتعارضان متساويين من حيث المزايا كي يقع التعارض بينهما ، فإنّ ما كان موافقا للأصل يقدّم على الآخر .
[ 4 ] أي لم يتحقّق التعادل بين الأمارتين إلّا بعد عدم موافقة شيء من الأمارتين للأصل كي يكون هو مرجّحا لإحدى الأمارتين ، كما إذا ادّعى أحد اللغويّين أنّ الصيغة وضعت للوجوب ، وادّعى الآخر أنّها وضعت للندب ولا يكون