تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 495
ثمّ إنّ حكم التعادل في الأمارات المنصوبة في غير الأحكام ، كما في أقوال أهل اللغة وأهل الرجال هو وجوب [ 1 ] التوقّف ؛ [ حكم التعادل في الأمارات المنصوبة في غير الأحكام ] [ 1 ] خبر لقوله : « إن حكم التعادل » . إلى هنا تمّ كلامه في حكم تعادل الخبرين المتعارضين بأنّه عبارة عن التخيير ، ومن هنا شرع في بيان أنّ التخيير المذكور بالأمارات المنصوبة للأحكام كالخبرين المتعارضين ، أو يجوز التعدّي منها إلى الأمارات المنصوبة في غير الأحكام ، كما إذا وقع التعارض بين أقوال أهل اللغة في معنى الغناء - مثلا - بأنّه عبارة عن مطلق الصوت الحسن ، أو أنّه الصوت المشتمل على الترجيع ، أو أنّه الصوت المطرب ، وكانت أقوالهم متعادلة من حيث المزايا ، أو تعارض أقوال الرجاليّين في توثيق شخص كسهل بن زياد - مثلا - بأن وثّقه بعضهم ، وضعّفه الآخرون ، وكان الشهود متعادلين في الشهادة ولم يكن مزيّة لأحد الشهود على الآخرين ، وكتعارض الشهود في الوقت والقبلة والهلال والطهارة ، وموارد المنازعات ؟ قال شيخنا الأعظم قدّس سرّه بعدم جواز التعدّي إلى الأمارات في غير الأحكام ، بل الحكم فيها هو وجوب التوقّف ، ففي موارد اختلاف الرجاليّين في توثيق شخص - مثلا - لا يحكم بالتخيير في الحكم بوثاقته ، بل يحكم بوجوب التوقّف ، وعدم جواز العمل بخبره ، وهو ليس من باب ثبوت عدم وثاقته ، بل من باب عدم ثبوت وثاقته . أقول : بل الأمر كذلك في الأمارات المنصوبة في الأحكام ، كتعارض الإجماعين ؛ لأنّ التخيير مستفاد من الأخبار العلاجيّة ، فإنّ موضوع السؤال والجواب في الأخبار العلاجيّة خصوص الأخبار المتعارضة . نعم ، بناء على أنّ مدرك التخيير هو العقل فيمكن التعدّي منها إلى غيرها بتنقيح المناط ، إلّا أنّ أصل المبنى مخدوش .