تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
شرح

« التحقيق »

ملخّص ما ذكره الشيخ إلى هنا هو أنّ التخيير ابتدائي وليس باستمراري ، وقد صرّح في مبحث أصالة التخيير بكونه استمراريا ، وكيفما كان فإنّه قدّس سرّه ذكر في وجه عدم كون التخيير استمراريّا أنّ الأخبار الدالّة على التخيير مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر ، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حال المتحيّر بعد الالتزام بأحدهما ، والعقل الحاكم بعدم جواز طرح كلا الخبرين غير متعرّض لاستمراريّة التخيير ، واستصحاب التخيير غير جار ؛ لأنّ الثابت سابقا ثبوت التخيير لمن لم يختر أحدهما ، فإثباته لمن اختار اسراء حكم من موضوع إلى موضوع آخر . وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه : إنّ التخيير استمراري لإطلاقات أدلّة التخيير واستصحاب بقاء التخيير . وقال سيّدنا الأستاذ : إنّ جريان الاستصحاب في التخيير من قبيل جريانه في الحكم الكلّي ، وهو لا زال ساقطا بالمعارضة ، والتمسّك بالإطلاقات تامّ . وأورد الأستاذ الأعظم على استصحاب بقاء التخيير بأنّ استصحاب بقاء التخيير في حدّ نفسه غير جار مع الاغماض عن المعارضة ؛ لأنّ التخيير الثابت قبل الأخذ بأحدهما عبارة عن تفويض الشارع أمر الحجّية إلى المكلّف بأن يجعل ما ليس حجّة في حقّه حجّة ؛ إذ المفروض أنّه لا يكون أحد من الخبرين المتعارضين حجّة قبل الأخذ به ، وهذا المعنى من التخيير غير قابل للبقاء بعد الأخذ بأحدهما ؛ إذ بعد الأخذ بأحدهما تتعيّن عليه الحجّة ، فليس له التخيير في سلب الحجّية عن الحجّة ، فيجري استصحاب بقاء حجّية المأخوذ به بلا معارض . ويرد عليه : أنّ الظاهر من كلامه قدّس سرّه أنّ التخيير الاستمراري غير معقول في
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 493 | الشيخ علي المروجي القزويني