فإن اختلفا [ 1 ] قدّم قول الضامن ؛ لأصالة براءة الذمّة وعدم [ 2 ] البلوغ ، وليس لمدّعي الصحّة أصل يستند إليه ، ولا ظاهر يرجع إليه [ 3 ] بخلاف ما لو ادّعى شرطا فاسدا [ 4 ] ؛ لأنّ [ 5 ] الظاهر أنّهما لا يتصرّفان باطلا ، وكذا البحث فيمن عرف له [ 6 ] حالة جنون ، انتهى .
وقال في التذكرة : لو ادّعى المضمون له أنّ الضامن ضمن بعد البلوغ ، وقال الضامن : بل ضمنت لك قبله [ 7 ] ، فإن عيّنا له [ 8 ] وقتا لا يحتمل بلوغه فيه
شرح
[ 1 ] بأن قال الضامن : « ضمنت وأنا صبيّ » ، وقال المضمون له : « قد ضمنت وأنت بالغ » .
[ 2 ] أي أصالة عدم البلوغ .
[ 3 ] لما عرفت من أنّ أصالة الصحّة إنّما تجري في العقود بعد استكمالها للأركان ، أي بعد كونها مستجمعة لشرائط المتعاقدين والعوضين ، وكذلك ظاهر حال المسلم فإنّه يختصّ به ولا يتمسّك به فيما إذا لم يحرز استكمال العقود للأركان ، كبلوغ المتعاقدين .
[ 4 ] ففي هذه الصورة يقدّم قول مدّعي الصحّة .
[ 5 ] إنّما قلنا بأنّه لو ادّعى شرطا فاسدا يقدّم قول مدّعي الصحّة ؛ لوجود ظاهر يرجع إليه ، وهو أنّ المتعاقدين المسلمين لا يتصرّفان باطلا ، وهذا الظاهر يكون مرجعا لإثبات قول مدّعي الصحّة .
[ 6 ] أي للضامن بأن قال : « ضمنت وأنا في حالة الجنون » وأنكره المضمون له وادّعى خلافه ، فإنّه يقدّم قول الضامن بيمينه ؛ وذلك لأصالة عدم تحقّق سبب الضمان .
[ 7 ] أي قبل البلوغ .
[ 8 ] أي إن عيّن المتداعيان للضمان وقتا لا يحتمل بلوغ الضامن في الوقت