وهو المجتهد [ 1 ] . ولا يقاس هذا [ 2 ] بالشكّ الحاصل للمجتهد في بقاء الحكم الشرعي من [ 3 ] أنّ حكمه وهو البناء على الحالة السابقة مشترك بينه وبين المقلّد ؛ لأنّ [ 4 ] الشكّ هناك في نفس الحكم الفرعي ،
شرح
اختاره ؛ لأنّ التخيير وظيفة المتحيّر .
[ 1 ] لأنّ المجتهد هو المتحيّر ، حيث إنّه لا يدري أنّ وظيفته الأخذ بأي الخبرين ، فتشمله الأدلّة الدالّة على التخيير في المتعارضين .
[ 2 ] أي لا يقاس الحكم بالتخيير في المتعارضين بالاستصحاب . هذا إشارة إلى إشكال مقدّر . وملخّصه : أنّه ما الفرق بين ما نحن فيه وبين الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكميّة ، كما إذا شكّ مجتهد في بقاء وجوب صلاة الجمعة فهو كما يتمسّك في عمل نفسه باستصحاب بقاء الوجوب ، كذلك يفتي للغير أيضا تمسّكا باستصحاب بقاء الوجوب ، فكيف يصحّ هناك الفتوى بالاستصحاب ، وهو البناء على الحالة السابقة والحكم بوجوب صلاة الجمعة على مقلّديه ، ولا يصحّ الفتوى بالتخيير في مورد تعارض الخبرين ، مع أنّ حكم اللّه في كلا المقامين مشترك بين المجتهد والمقلّد .
[ 3 ] بيان لما ذكره من أنّه كما يجوز للمجتهد أن يتمسّك بالاستصحاب في عمل نفسه ، كذلك يجوز له أن يفتي لمقلّديه بمقتضى الاستصحاب . وملخّص بيانه في وجه عدم الفرق في العمل بالاستصحاب بين عمل نفسه وبين إفتائه لمقلّديه هو أنّ وجوب العمل بالاستصحاب مشترك بين المجتهد والمقلّد ، فله أن يتمسّك به في عمل نفسه وفي إفتائه للغير .
[ 4 ] تعليل لقوله : « ولا يقاس » ، أي إنّما قلنا بعدم جواز قياس المقام بالاستصحاب ؛ لأنّ الشكّ في مورد الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي ، كوجوب صلاة الجمعة .