تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وإن وقع [ 1 ] للمفتي لأجل الإفتاء فحكمه [ 2 ] أن يخيّر [ 3 ] المستفتى فيتخيّر [ 4 ] في العمل ، كالمفتي . ووجه الأوّل [ 5 ] واضح ، وأمّا وجه الثاني [ 6 ] فلأنّ نصب الشارع للأمارات وطريقيّتها يشمل المجتهد والمقلّد ، إلّا أنّ المقلّد عاجز عن القيام بشروط العمل بالأدلّة من حيث تشخيص
شرح
[ 1 ] أي تعادل الخبرين المتعارضين إن وقع محلّ ابتلاء المجتهد بالنسبة إلى مقلّديه بأن أراد المجتهد بيان الفتوى في واقعة ورد فيها خبران متعارضان . [ 2 ] أي حكم تعادل الخبرين المتعارضين . [ 3 ] مضارع باب التفعيل ، أي يفتي المجتهد بالتخيير بالنسبة إلى المستفتى والمقلّد فإنّ له أيضا أن يأخذ بمفاد أيّهما شاء . [ 4 ] أي يتخيّر المستفتى أيضا في العمل بكلّ من الخبرين ، كما أنّ المفتي كان مخيّرا في الأخذ بكلّ منهما بالنسبة إلى عمل نفسه . [ 5 ] أي وجه كون المجتهد مخيّرا في الأخذ بكلّ من الخبرين واضح ؛ إذ المفروض أنّ مقتضى الأدلّة هو الأخذ بالتخيير في الخبرين المتعارضين ، وموضوع وجوب الأخذ بالتخيير هو المتحيّر ، والمفروض أنّ المجتهد متحيّر في عمل نفسه ، فيجب الأخذ به بمقتضى أدلّته . [ 6 ] وهو وجوب الإفتاء بالتخيير بالنسبة إلى عمل مقلّديه . وملخّصه : أنّ الأدلّة الدالّة على طريقيّة الأمارات وأنّها منصوبة من قبل الشارع تشمل المجتهد والمقلّد ، فتكون الأمارات حجّة في حقّهما ، فإنّ الأحكام الشرعيّة مطلقا ، بلا فرق بين الأصول والفروع مشتركة بين الجميع ، غاية الأمر أنّ العمل بالأصول له شرائط وموانع ، والمقلّد لا يتمكّن من تشخيص مورد تحقّق شرائط العمل بها وانتفاء موانعه ، والمجتهد يتمكّن من ذلك ، فإذا أثبت المجتهد تحقّق الشرائط وانتفاء الموانع وأفتى بجواز التخيير فللمقلّد أيضا أن يعمل بالتخيير .