من جعلها [ 1 ] من باب الأسباب عدم إناطتها بالظنّ الشخصي ، كما يظهر [ 2 ] من صاحب المعالم رحمه اللّه في تقرير دليل الانسداد ثمّ المحكيّ عن جماعة ، بل قيل إنّه ممّا لا خلاف فيه . إنّ التعادل [ 3 ] إن وقع للمجتهد كان مخيّرا في عمل نفسه [ 4 ] ،
شرح
[ 1 ] أي جعل الأخبار حجّة من باب السببيّة .
[ 2 ] أي يظهر إناطة حجّية الأخبار بالظنّ الشخصي من صاحب المعالم في مبحث تقرير دليل الانسداد على حجّية الظنّ المطلق .
[ 3 ] وهو ما إذا كان الخبران متعادلين من حيث الترجيح بحيث لا يكون ترجيح لأحدهما على الآخر .
وملخّصه : وقع الكلام فيما بينهم في أنّ التخيير بين الخبرين المتعارضين هل يختصّ بالمجتهد في عمل نفسه أو له أن يفتي بالتخيير ؟
قال شيخنا الأعظم قدّس سرّه : إنّ التخيير في الخبرين المتعارضين المتعادلين قد يلاحظ بالنسبة إلى المجتهد في عمل نفسه ، وأخرى بالنسبة إلى عمل مقلّديه ، وثالثة بالنسبة إلى القاضي في قضاوته . وأمّا التخيير بالنسبة إلى عمل نفسه فلا شبهة فيه بعد دلالة الأخبار العلاجيّة على التخيير ، فيختار أحد الخبرين ويعمل به ، وأمّا بالنسبة إلى إفتائه فيجب عليه أن يفتي بالتخيير بأن يكون مقلّده أيضا مخيّرا في العمل بالخبرين ، كما إذا ورد خبر على وجوب القصر في أربعة فراسخ ، وورد خبر آخر على وجوب التمام ، واختار المجتهد الخبر الدالّ على وجوب القصر ، فليس له أن يفتي بوجوب القصر على مقلّديه تعيينا ، بل وجب عليه أن يفتي بالتخيير . وأمّا بالنسبة إلى القاضي فسيأتي عند شرح المتن .
[ 4 ] أي المجتهد مخيّر بالأخذ بأحد الخبرين المتعارضين في عمل نفسه .