شرح
ومنها : ما رواه الطبرسي مرسلا عن الحرث بن مغيرة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « إذا سمعت من أصحابك الحديث ، وكلّهم ثقة ، فموسّع عليك حتّى ترى القائم فترد عليه » « 1 » .
وفيه : سندا بإرسالها ، ودلالة بأنّها دلّت على حجّية خبر الثقة حتّى يظهر العلم بالأحكام الواقعيّة ، وأجنبيّة عن الدلالة على التخيير .
ومنها : ما رواه سماعة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بالأخذ ، والآخر ينهاه ، كيف يصنع ؟ قال عليه السّلام : « يرجئه حتّى يلقى من يخبره فهو في سعة حتّى يلقاه » « 2 » .
وفيه : أنّ موردها دوران الأمر فيه بين المحذورين ، والتخيير فيه عقليّ ، والرواية إرشاد إلى ما حكم به العقل .
ومنها : ما رواه عن عليّ بن مهزيار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في ركعتي الفجر في السفر ، فروى بعضهم : صلّهما في المحمل ، وروى بعضهم : لا تصلّهما إلّا على الأرض ، فوقّع عليه السّلام : « موسّع عليك بأيّة عملت » « 3 » .
وهذه الرواية موردها هو التخيير في نافلة الفجر ، ولعلّه من باب التسامح في المستحبّات ، ولا يمكن التعدّي إلى مطلق المتعارضين .
ومنها : مكاتبة الحميري : « وبأيّهما أخذت من باب التسليم كان صوابا » « 4 » .
وفيه : أنّ الخبرين المتعارضين في مورد هذه الرواية نسبتهما عموم مطلق ،
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 260 ، الحديث 21 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 .
( 3 ) جامع أحاديث الشيعة 9 : 269 .
( 4 ) وسائل الشيعة : الباب 9 من أبواب صفات القاض ، الحديث 39 .