شرح
فهو عدم التوقّف وعدم التساقط . وهل يحكم بالتخيير ، أو العمل بالخبر الذي هو مطابق للاحتياط ، أو بالاحتياط ولو كان مخالفا للخبرين ؟ وجوه ، بل أقوال .
ومنشأ الخلاف اختلاف الأخبار . ذهب المشهور إلى التخيير ، وهو الحقّ ؛ للأخبار - الدالّة على التخيير - التي هي مستفيضة ، بل هي متواترة ، ولا يعارضها عدا مرفوعة زرارة الدالّة على العمل بما طابق منهما الاحتياط ، وهي ضعيفة . وأمّا أخبار التوقّف فهي محمولة على صور التمكّن من الوصول إلى الإمام عليه السّلام ولا تشمل مثل المقام .
[ في الأخبار الدالّة على التخيير في المتعارضين ]
أقول : إنّ الأخبار الواردة في المقام على ثلاث طوائف : الطائفة الأولى : ما تدلّ على التخيير مطلقا ، وقد ادّعى الشيخ تواترها . وقال الأستاذ الأعظم : لم نجد منها إلّا ثمان روايات . منها : ما رواه الحسن بن الجهم ، عن الرضا عليه السّلام ، قلت : يجيئنا الرجلان - وكلاهما ثقة - بحديثين مختلفين ، ولا نعلم أيّهما الحقّ ؟ قال عليه السّلام : « إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 1 » ، وهي مرسلة . ومنها : ما عن فقه الرضا عليه السّلام : « وبأيّ هذه الأحاديث أخذ من جهة التسليم جاز » « 2 » . وفيه : انّه لم يثبت استناد الكتاب إلى الإمام عليه السّلام . ومنها : ما في ذيل المرفوعة - بعد فرض الراوي كلا الخبرين موافقين للاحتياط أو مخالفين له - : « وإذا فتخيّر أحدهما فتأخذ به ، ودع الآخر » « 3 » . وفيه : مضافا إلى النقاش في دلالتها ، أنّ المرفوعة لا اعتبار بها .هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 260 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ، ب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 12 .
( 3 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 255 ، الحديث 2 .