شرح
فمع وجود الجمع الدلالي لا يحكم بالتخيير ، وحيث إنّ المورد من الأمور المستحبّة فالإمام عليه السّلام حكم بالتخيير ، فلا بدّ من الاقتصار على مورد الرواية .
ومنها : مرسلة الكليني : « بأيّهما أخذتم من باب التسليم وسعكم » « 1 » .
فتحصّل أنّ التخيير بين الخبرين المتعارضين عند فقد المرجّح لأحدهما لا دليل عليه خلافا لشيخنا الأعظم قدّس سرّه .
وأمّا الدالّ على لزوم الأخذ بما يوافق الاحتياط فليس عليه دليل سوى مرفوعة زرارة ، حيث قال : « فخذ بما فيه الحائطة لدينك » « 2 » ، فإنّها ضعيفة كما ذكره شيخنا الأعظم .
[ في الأخبار الدالّة على التوقّف ]
وأمّا الأخبار الدالّة على التوقّف فهما روايتان : إحداهما : مقبولة عمر بن حنظلة الدالّة على التوقّف بعد فرض الراوي تساوى الحديثين من حيث موافقة العامّة ، ومخالفتهم حتّى يلقى أمامه ، حيث قال : « فارجئه حتّى تلقى إمامك » « 3 » . وثانيتهما : رواية سماعة ، حيث قال : « لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى إمامك » « 4 » . أمّا المقبولة فهي ضعيفة سندا ، ومختصّة بمورد التخاصم ، وصورة التمكّن من لقاء الإمام عليه السّلام فلا تشمل زماننا هذا . وأمّا رواية سماعة فأيضا ضعيفة سندا بإرسالها ، ودلالة بأنّ موردها صورة التمكّنهامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 255 ، الحديث 3 .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 255 ، الحديث 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 .
( 4 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 266 ، الحديث 32 .