والتحقيق : أنّ العمل بالدليلين [ 1 ] بمعنى الحركة والسكون على طبق مدلولهما غير ممكن مطلقا [ 2 ] ، فلا بدّ على القول بعموم [ 3 ] القضيّة المشهورة من العمل على وجه يكون فيه جمع بينهما [ 4 ] من جهة ، وإن كان طرحا من جهة أخرى
شرح
ولو سلّم جواز ذلك في الشهادة ، ولا نسلّم ، فكيف يجوز ذلك في أدلّة الأحكام الشرعيّة ؛ إذ محلّ الكلام فيها صدورها عن الإمام عليه السّلام ، وهو غير قابل للتبعض ، فلا يجوز لنا أن نكذّب الإمام عليه السّلام في بعض ما صدر منه عليه السّلام .
والحاصل : أنّ الجمع العملي مورده أدلّة الموضوعات ، ولا يجري في أدلّة الأحكام ؛ كما أنّ الجمع الدلالي مورده أدلّة الأحكام ، ولا يجري في أدلّة الموضوعات ؛ إذ كلام شخص لا يصلح أن يكون قرينة لصرف ظاهر كلام شخص آخر ، وأمّا الكلمات الصادرة من الحجج صلوات اللّه عليهم فهي بمنزلة الكلمات الصادرة من شخص واحد ، فيصلح أن يكون بعضها قرينة على صرف ظهور البعض الآخر منها .
[ 1 ] أي العمل بالدليلين المتعارضين بمعنى الأخذ بمدلولهما غير ممكن ؛ إذ لو كان العمل بهما ممكنا لم يكونا متعارضين .
[ 2 ] أي سواء كان ذلك في الموضوعات التي هي موارد البيّنات ، أو الأحكام التي هي موارد الأدلّة الشرعيّة .
[ 3 ] أي على القول بشمول قاعدة الجمع للموضوعات أيضا .
[ 4 ] أي لا بدّ من العمل على وجه يكون في العمل المذكور جمع بين الدليلين المتعارضين من جهة ، وإن كان العمل المذكور مستلزما لطرح من جهة أخرى . وحاصله : أنّه بعد عدم إمكان الأخذ بمدلول كلا المتعارضين وعدم جواز طرحهما بمقتضى قاعدة الجمع أولى من الترك ، ولزوم العمل بهما