تأتّي التأويل في ظاهر كلمات الشهود فهي [ 1 ] بمنزلة النصّين المتعارضين ، انحصر [ 2 ] وجه الجمع في التبعيض فيهما من حيث التصديق بأن يصدّق كلّ من المتعارضين في بعض ما يخبر به ، فمن أخبر بأنّ هذا كلّه لزيد نصدّقه في نصف الدار ، وكذا من شهد بأنّ قيمة هذا الشيء [ 3 ] صحيحا كذا ومعيبا كذا نصدّقه في أنّ قيمة كلّ نصف منه منضمّا إلى نصفه الآخر نصف القيمة .
شرح
المتعارضتين . ومع الإغماض عن النصوصيّة أيضا لا يمكن التأويل في كلامهما ؛ إذ ليست كلمات الشهود لمتكلّم واحد ، أو من هو بمنزلته كي يكون أحد الكلامين قرينة على الآخر ، فإنّ الكلام الصادر من شخص لا يصلح أن يكون قرينة للكلام الصادر من الآخر .
[ 1 ] أي البيّنات إذا تعارض بعضها مع بعضها الآخر .
وملخّصه : أنّ البيّنتين المتعارضتين بمنزلة النصّين المتعارضين ، فكما لا يمكن التأويل في النصّين كذلك لا يمكن في البيّنتين .
[ 2 ] جواب لقوله : « لمّا لم يمكن . . . » ، أي لمّا لم يمكن الجمع الدلالي في مثل تعارض البيّنات انحصر وجه الجمع في البيّنات بالتبعض في البيّنتين من حيث التصديق .
[ 3 ] كالكتاب ، إذا قامت بيّنة على أنّ قيمة الكتاب الفلاني صحيحا عشرة ، ومعيبا ثمانية نصدقها في نصف قيمة الكتاب ، أي نحكم بأنّ قيمة الكتاب صحيحا خمسة ، ومعيبا أربعة .
وكذا لو قامت بيّنة أخرى على أنّ قيمة الكتاب المذكور صحيحا أربعة عشر ، ومعيبا اثنى عشر نصدّقها في نصف ما شهدت به البيّنة ، أي نحكم بأنّ قيمة الكتاب صحيحا سبعة ، ومعيبا ستّة ، فقيمة المجموع صحيحا اثنى عشر ومعيبا عشرة .