من الإجماع والنصّ [ 1 ] ، وأمّا عدم الدليل [ 2 ] فلأنّ ما ذكر من أنّ الأصل في الدليل الإعمال مسلّم .
لكن المفروض عدم إمكانه [ 3 ] في المقام ، فإنّ العمل بقوله عليه السّلام : « ثمن العذرة سحت » « 1 » ، وقوله عليه السّلام : « لا بأس ببيع العذرة » « 2 » على ظاهرهما غير ممكن [ 4 ] ، وإلّا لم يكونا متعارضين [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] هذا إشارة إلى الوجه الخامس ، وهو أنّه دل النصّ على عدم اعتبارها ، وهي الأخبار العلاجيّة الواردة في جواب السؤال عن حكم المتعارضين الآمر بعضها بالرجوع إلى المرجّحات وبعضها بالتخيير .
[ 2 ] جواب عن سؤال مقدّر ، وهو أنّكم ذكرتم آنفا عدم وجود دليل يدلّ على اعتبار القاعدة ، والحال أنّ الدليل عليه موجود ، وهو قوله : « إنّ الأصل في الدليل الإعمال » ، كما ذكرنا سابقا . وحاصل جواب الشيخ قدّس سرّه هو :
إنّ ما ذكر من الدليل مسلّم بحسب الكبرى ، فإنّ مقتضى القاعدة إعمال الخبرين لا طرحهما ، ولا طرح أحدهما ، إلّا أنّ الكبرى المذكورة لا تنطبق على المقام ، أي لا يمكن إعمال الخبرين بمعنى أنّه لا يشمل أدلّة الحجّية كلا الخبرين المتعارضين ؛ إذ لو أمكن شمول الأدلّة لهما لم يكونا متعارضين .
[ 3 ] أي عدم إمكان العمل بالدليل في المقام .
[ 4 ] أي العمل بظاهر الخبرين غير ممكن .
[ 5 ] أي لو كان العمل بظاهر كلا الخبرين ممكنا لم يكونا من المتعارضين ؛ إذ المتعارضان هما المتنافيان مدلولا بحيث لا يمكن العمل بهما ، أي لا يمكن
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 6 : 372 .
( 2 ) المصدر المتقدّم : 373 .