وعلى تقدير الجمع [ 1 ] يلزم إهمال دلالة تبعيّته ، وهو [ 2 ] أولى ممّا يلزم على تقدير عدمه ، وهو إهمال دلالة أصليّة . ولا يخفى : أنّ العمل بهذه القضيّة على ظاهرها يوجب سدّ باب الترجيح [ 3 ] والهرج [ 4 ] في الفقه كما لا يخفى ، ولا دليل عليه [ 5 ] ، بل الدليل على خلافه [ 6 ]
شرح
[ 1 ] أي على تقدير الجمع بين المتعارضين يلزم طرح الدلالة التبعيّة .
[ 2 ] أي إهمال الدلالة التبعيّة أولى ممّا يلزم على تقدير عدم الجمع بين المتعارضين ، وطرح أحدهما ، وهو إهمال الدلالة الأصليّة ؛ لما عرفت من أنّه لو طرح أحد المتعارضين فقد ترك تمام معناه .
[ 3 ] من هنا شرع المصنّف في الإيراد على القاعدة ، وهي وجوه :
الأوّل : أنّه يلزم من العمل بالقاعدة سدّ باب الترجيح المستفاد من الأخبار العلاجيّة الآمر بعضها بالترجيح وبعضها بالتخيير ؛ إذ الترجيح إنّما يكون فيما إذا تعارض الخبران ، والعمل بالقاعدة يوجب سدّ باب التعارض بأن لا يوجد التعارض إلّا في موارد قليلة ؛ إذ ما من دليلين متعارضين إلّا أنّه يمكن جمعهما بنحو من أنحاء التأويل ، وإن كان بعيدا عن الفهم العرفي .
[ 4 ] هذا إشارة إلى الوجه الثاني ، وهو أنّه يلزم من العمل بالقاعدة الهرج في الفقه ، أي تأسيس فقه جديد ؛ لأنّ كلّ فقيه له أن يوجّه المتعارضين بنظره ويفتي بحسب ما يؤدّي إليه نظره في التوجيه من دون اعتناء بالمرجّحات الواردة في الأخبار ، وهو مستلزم للهرج في الفقه .
[ 5 ] وهذا إشارة إلى الوجه الثالث وهو أنّه لم يقم دليل على اعتبار القاعدة المذكورة .
[ 6 ] وهذا إشارة إلى الوجه الرابع ، وهو أنّه قام دليل على عدم اعتبارها ، كالإجماع القائم على عدم اعتبارها .