تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
ولا ريب أنّ التعبّد بصدور أحدهما المعيّن إذا كان هناك مرجّح ، والمخيّر إذا لم يكن ثابت [ 1 ]
شرح
فلا يجوز طرحها كذلك يجب التعبّد بأنّ المتكلّم أراد ظاهر كلامه إذا لم يكن قرينة صارفة عن ظاهره ، ولا يجوز تأويله بإرادة خلاف الظاهر ، فلا وجه لترجيح تأويل ظاهر الخبرين على طرح سنديهما أو سند أحدهما ، فلا يكون الجمع أولى من الطرح . [ 1 ] خبر لقوله : « أنّ التعبّد . . . » ، وهذا تقريب لعدم أولويّة تأويل الظاهر على الطرح ، أي التعبّد بصدور أحد الخبرين تعيينا إذا كان مرجّح لأحد الخبرين وتخييرا إذا لم يكن مرجّح له ثابت . توضيحه : أنّه بعد كون التعارض مانعا عن شمول الدليل فلا بدّ من رفع التعارض بأحد الأمرين : إمّا أن يؤخذ بأحدهما سندا ويطرح الآخر ، أو يرفع اليد عن ظاهريهما بمقدار يرتفع التنافي ، كما هو مقتضى قاعدة الجمع مهما أمكن ، ولا وجه لترجيح الثاني على الأوّل ؛ لأنّ التعبّد بسند أحد الخبرين ثابت تعيينا على تقدير وجود المرجّح لأحد الخبرين وتخييرا عند تساويهما على تقدير الجمع وعدمه ، أي سواء قلنا باعتبار قاعدة الجمع مهما أمكن أم لا ، فيتعبّد بسنديهما ويؤوّل ظاهراهما ، أو نلتزم بالتعبّد بسند أحدهما وطرح الآخر ، كما هو المشهور ، وعلى أي حال ، فالتعبّد بصدور أحد الخبرين مفروغ عنه ، فيكون التعبّد بظاهره واجبا . وأمّا الخبر الآخر فإن لم يكن التعبّد بصدوره متّفقا عليه على أي تقدير ، إلّا أنّ التعبّد بصدوره أيضا واجب ؛ إذ المفروض أنّ أدلّة الحجّية شاملة لكلا الخبرين ، كما أنّ طرح ظاهر الخبر غير المتيقّن صدوره أيضا يقينيّ ، سواء قلنا باعتبار قاعدة الجمع أم لا ، أمّا على الأوّل فلأنّه يطرح ظاهر كليهما بطرح