تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
في هذه الصورة أيضا . وفيه : ما بيّنا آنفا بأنّ تقديم الخاصّ على العامّ ليس بمناط الأظهريّة ، بل إنّما هو مقدّم عليه بملاك كونه قرينة ، فإنّ القرينة تتقدّم على ذيها بعد ثبوت كونها قرينة وإن كانت أضعف من ذيها ظهورا ، كما هو يظهر بالتأمّل في مثل : « رأيت أسدا يرمى » ، فإنّ ظهور « الأسد » في الحيوان المفترس أقوى من ظهور « يرمى » في رمى النبل ؛ لأنّ ظهوره بالوضع بخلاف « يرمى » ، فإنّ ظهوره بالإطلاق ، ومع ذلك يقدم عليه . أفاد المحقّق العراقي « 1 » : أنّ العمدة في الباب هي السيرة العرفيّة ، وبناء العقلاء على الأخذ بالخاصّ ، وتخصيص العامّ به ، والمتيقّن من بنائهم على ذلك إنّما هو في مورد يكون الخاصّ أقوى ظهورا من العامّ ، وأمّا في غيره فلم يعلم بناؤهم على الأخذ بالخاصّ . هذا أوّلا . وثانيا : إنّ ما ذكر من أنّ الخاصّ بما هو خاصّ بمنزلة القرينة على التصرّف في العامّ مبنيّ على كون الخاصّ ناظرا بمفاده إلى شرح مدلول العامّ ، وهو لا يكون إلّا من شؤون الحاكم ، وأمّا المخصّص فلا يكون إلّا لإثبات حكم آخر مضادّ أو مناقض لحكم العامّ في بعض أفراده ، ومثله يكون متعارضا مع العامّ ، لا قرينة على التصرّف فيه ، وعليه فلا بدّ من الترجيح بالأقوائيّة وإجراء حكم القرينة على الأقوى منهما بلا كونه قرينة حقيقة . وثالثا : أنّ الاستشهاد على قرينيّة الخاصّ على العامّ بتقديم ظهور « يرمى » في رمي النبل على ظهور « الأسد » في الحيوان المفترس ليس بتامّ ؛ لأنّ مجرّد وضعيّة الدلالة لا يقتضي الأقوائيّة ، خصوصا في المثال ، فإنّ ظهور
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 142 .