تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
المحقّق العراقي فهو وإن كان متينا ، إلّا أنّه خلاف ظاهر عبارة الكتاب ، فراجع . أقول : إنّ التحقيق في المسألة يقتضي أن يقال : إنّه إذا ورد عامّ وخاصّ فالأمر فيهما لا يخلو من صور : الصورة الأولى : أن يكون الخاصّ قطعي السند والدلالة ، كالنصّ الكتابي ، أو النصّ المتواتر ، أو النصّ المحفوف بالقرائن القطعيّة ، ففي هذه الصورة يكون مؤدّى الخاصّ خارجا عن موضوع دليل حجّية العامّ بالتخصّص ؛ لأنّ الخاصّ المذكور قد خرج عن موضوع العام تكوينا ، وممّا ذكرنا ظهر ما في كلام سيّدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) « 1 » ، حيث ذهب إلى أنّه إنّما يكون بالورود ، والوجه فيه أنّ الخاصّ القطعي من جميع الجهات يخرج عن موضوع دليل حجّية العامّ بلا حاجة إلى التعبّد ، والحال أنّ الورود ليس كذلك ؛ لما عرفت من أنّه عبارة عن خروج أحد الدليلين عن موضوع الآخر بالتعبّد الثابت بالوجدان . الصورة الثانية : أن يكون الخاصّ ظنّي السند والدلالة كخبر الواحد الذي يكون ظاهرا في مؤدّاه ، والمستفاد من ظاهر كلام الشيخ عدم تخصيص العامّ بالخاصّ المذكور ، بل يعمل بأقوى الظهورين ، ويتساقطان عند التساوي . وفيه : ما سيجيء من أنّ تقديم الخاصّ على العامّ ليس بملاك الأظهريّة ، بل هو يقدّم بلحاظ القرينيّة . الصورة الثالثة : أن يكون الخاصّ قطعي السند وظنّي الدلالة ، كالخبر المتواتر ، فظاهر إطلاق كلام الشيخ قدّس سرّه هو العمل بأقوى الظهورين
هامش
( 1 ) آراؤنا 3 : 181 .