تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
« يرمى » بمقتضى الانصراف والانسباق في رمي النبال غير المناسب للحيوان أقوى بمراتب من ظهور « الأسد » في الحيوان الخاصّ ، فكيف يصحّ قياس المثال بالخاصّ المنفصل عن العامّ . والجواب عن إيراده الأوّل : أنّك علمت سابقا ممّا بيّناه أنّ الخاصّ عند العرف قرينة على تعيين المراد من العامّ ، وبعد كونه قرينة عرفيّة لا وجه للشكّ في بناء العقلاء ، فإنّ الخاصّ حيث إنّه قرينة عرفيّة يكشف عن عدم كون الظاهر مرادا ، فهو حاكم على أدلّة حجّية العامّ - كما عرفت - وإن كان مخصّصا بالنسبة إلى الدليل العامّ . وعن إيراده الثاني : أنّ ما ذكره من كون القرينيّة مبنيّة على النظر إلى شرح مدلول العامّ ليس بتام ، فإنّ القرائن اللبّيّة ، كالقرينة العقليّة ، تدلّ على المراد الجدّي من العامّ وغيره ، مع أنّه ليس فيها أي شرح وتفسير . وعن إيراده الثالث : أنّه لا شبهة في أنّ ظهور « الأسد » في الحيوان المفترس بحسب الفهم العرفي أقوى من ظهور « الرمي » في النبال ، ومع الظهور الوضعي لا ينعقد الظهور الإطلاقي ، والحال أنّ ظهور « يرمى » مقدّم على ظهور الأسد فيفهم من ذلك أنّ العرف إذا رأى لفظا قرينة على لفظ فهو يقدّم عليه ، وإن كان أضعف منه . الرابع : أن يكون الخاصّ ظنّي السند وقطعيّ الدلالة ، وقد عرفت أنّ الشيخ قدّس سرّه بنى أوّلا على كون ظهور الخاصّ حاكما على ظهور العامّ ، ثمّ احتمل أن يكون واردا عليه ، بناء على كون العمل بظهور العامّ معلّقا على عدم القرينة على التخصيص ، وبنى على كونه واردا بناء على أنّ العمل بالظهور من جهة الظنّ النوعي . إذا عرفت ذلك ، فنقول :
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 358 | الشيخ علي المروجي القزويني