فالدليل وارد عليه [ 1 ] ، ورافع لموضوعه [ 2 ] ؛ لأنّ موضوع الأوّل [ 3 ] عدم البيان ، وموضوع الثاني [ 4 ] احتمال العقاب ، ومورد الثالث [ 5 ] عدم
شرح
[ 1 ] أي الدليل الاجتهادي يكون واردا على الأصل العقلي ، ورافعا لموضوعه بالوجدان .
[ 2 ] هذا عطف تفسيري لقوله : « وارد عليه » ، أي معنى كونه واردا عليه أنّ الدليل الاجتهادي رافع لموضوع الأصل بالوجدان .
[ 3 ] أي موضوع البراءة العقليّة عدم البيان ، فمع وجود الدليل الاجتهادي يصل البيان القطعي ، ومعه يرتفع عدم البيان وجدانا ؛ إذ وجود أحد النقيضين يرفع النقيض الآخر بالوجدان .
إن قلت : إنّ الدليل الاجتهادي دليل علمي على الفرض ، فكيف يكون الرافع علما تعبّديّا والرفع وجدانيّا .
قلت : إنّ معنى كون الدليل الاجتهادي علميّا أنّ مدلوله معلوم تعبّدا ، وأمّا حجّيته فليست معلومة تعبّدا ، بل معلومة وجدانا ، فالبيان ليس المدلول الذي هو المتعبّد به ، بل هو عبارة عن الحجّية المعبّر عنها بالتعبّد ، فإنّ التعبّد بالدليل الاجتهادي قطعي ، وهو يكون بيانا .
إذن فالرافع أيضا كالرفع وجداني ؛ لأنّ الرافع هو التعبّد الذي ثبت بالوجدان ، لا المتعبّد به ، فتدبّر فيما ذكرناه من الفرق فإنّه دقيق .
[ 4 ] أي موضوع الاحتياط العقلي هو احتمال العقاب ، ومع قيام الدليل الاجتهادي على الواقع لا يحتمل العقاب ؛ لأنّه معذّر عن الواقع عند مخالفته للواقع ، وهو مؤمّن عن العقاب ، فمعه لا يحتمل العقاب الذي هو موضوع لحكم العقل .
[ 5 ] أي مورد التخيير العقلي تساوي احتمالي الوجوب والحرمة ، وعدم وجود