فإنّ كان [ 1 ] بنفسه يفيد العلم صار المحصّل [ 2 ] له عالما بحكم العصير - مثلا - فلا يقتضي الأصل حلّيّته [ 3 ] ؛ لأنّه [ 4 ] إنّما اقتضى حلّية مجهول الحكم ، فالحكم بالحرمة [ 5 ] ليس طرحا للأصل ، بل هو بنفسه غير جار
شرح
كما إذا دلّت الأخبار المتواترة على حرمة شرب العصير العنبي بعد غليانه ، فلا يقتضي الأصل حلّيّته ؛ إذ بعد حصول العلم بالحرمة لا اقتضاء لجريان الأصل ؛ لارتفاع موضوعه بالوجدان ، فيكون الدليل الذي يفيد بنفسه العلم واردا على دليل الأصل .
وأخرى لا يفيد العلم بالحكم ، بل خلافه محتمل ، إلّا أنّه قام الدليل على حجّيّته وإلغاء احتمال خلافه ، فإنّه حاكم على الأصول الشرعيّة ووارد على الأصول العقليّة ، كما عرفت .
[ 1 ] أي إن كان الدليل الذي اطّلع عليه المجتهد يفيد العلم في حدّ ذاته ، اي بلا حاجة إلى التعبّد الشرعي فإنّه بنفسه يفيد العلم بالحكم الواقعي ، وفي قوله :
« في حدّ ذاته » إشارة إلى أنّ بعض الأمارات لا يفيد العلم في حدّ ذاته ، بل يفيده بالتعبّد الشرعي ، ويكون العلم الحاصل منه علما تعبّديّا ، كخبر الثقة ، فإنّه أيضا يفيد العلم ، لكن لا بنفسه ، بل بجعل شرعي .
[ 2 ] بصيغة اسم الفاعل ، أي صار المجتهد الذي حصّل الدليل الاجتهادي المفيد للعلم بحرمة العصير - مثلا - عالما بالحرمة .
[ 3 ] أي حليّة العصير ؛ لأنّ أصالة الحلّية تقتضي حلّية ما يشكّ في حلّيته وحرمته ، لا ما علمت حرمته ، فمع العلم بها لا يبقى موضوع لأصالة الحلّية .
[ 4 ] أي الأصل إنّما يقتضي حلّيّة ما هو مشكوك الحلّية ، فمع العلم بالحرمة لا يبقى موضوع له .
[ 5 ] أي الحكم بحرمة العصير بعد العلم بها ليس معناه طرح الأصل ؛ إذ طرحه فرع