وضابط الحكومة [ 1 ] أن يكون أحد الدليلين [ 2 ] بمدلوله اللفظي متعرّضا
شرح
الواقع بين الوالد وولده ، والمقام أيضا من هذا القبيل ، فإنّ المكلّف شاكّ في حكمه الواقعي حتّى بعد قيام دليل اجتهادي عليه ، إلّا أنّ الدليل المذكور يرفع حكم الشكّ وهو جريان الاستصحاب والبراءة الشرعيّة والاحتياط الشرعي ، ويدلّ على عدم جريانها في مورد الدليل الشرعي . وهذا الذي ذكرناه هو معنى حكومة الدليل على الأصل الشرعي .
[ 1 ] لما بيّن قدّس سرّه أنّ تقديم الأمارات على الأصول من باب الحكومة شرع في بيان ضابطة الحكومة وتفسيرها .
ملخّص كلامه : إنّ الحكومة هي كون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا للمراد من الدليل الآخر وشارحا له ، أي يبيّن الدليل الحاكم مقدار مدلول الدليل المحكوم ، وهو يرفع الحكم عن بعض أفراد الدليل المحكوم ، فيحصل به تضييق لموضوع الدليل المحكوم ، مثاله : كقوله : « لا شكّ في النافلة » ، وهو حاكم على قوله : « فإن شككت فابن على الأكثر » ، ويبيّن مقدار مدلوله بأنّ المراد من الشكّ المأخوذ في الدليل المحكوم غير الشكّ في النافلة ، ومعنى قوله : « لا شكّ في النافلة » أنّ الشكّ في النافلة لا حكم له ، فالدليل الحاكم رفع حكم الشكّ ، عن بعض أفراد المحكوم ، وهو الشكّ في النافلة ، وكذا قوله : « لا شكّ لكثير الشكّ » ، أو « لا شكّ للمأموم مع حفظ الإمام » ، أو « لا شكّ للإمام مع حفظ المأموم » ، أو « لا شكّ بعد الفراغ » ، فإنّ كلّها حاكمة على الأدلّة المبيّنة لأحكام الشكوك ، وهو قوله : « إذا شككت فابن على الأكثر » ، ومبيّنة للمراد منه بأنّ الشكّ المأخوذ موضوعا للبناء على الأكثر غير تلك الموارد المذكورة .
[ 2 ] هو الدليل الحاكم ، فإنّ مدلوله اللفظي يكون متعرّضا لحال الدليل