شرح
الشرعي بالنسبة إلى البراءة العقليّة مثلا ، فإنّ موضوع البراءة العقليّة عبارة عن عدم البيان وبقيام الدليل على الحرمة - مثلا - يرتفع موضوعها بالوجدان ؛ ضرورة أنّ قيام الدليل على الحرمة بيان من الشارع ، لكنّ الرفع المذكور إنّما يتمّ ببركة التعبّد بحجّية هذا الدليل ، فالورود هو خروج الموضوع بنفس التعبّد الثابت بالوجدان .
إن قلت : قد ذكرتم أنّ الرفع في الورود يكون بالتعبّد الثابت بالوجدان ، فالرافع بالآخرة يكون دليلا تعبّديّا ، فكيف يكون الرافع دليلا تعبّديّا والرفع وجدانيّا .
وإن شئت فقل : إنّ الدليل الحاكم ثبت بالتعبّد الثابت الوجدان ، فكيف يكون الرفع في الحكومة تعبّديّا ، وفي الورود وجدانيّا ، مع أنّ النتيجة تابعة لأخصّ المقدّمات .
قلت : نعم إنّ الدليل قد ثبت بالتعبّد الثابت بالوجدان في الورود والحكومة ، ولكنّ الذي يتعرض للدليل الآخر موضوعا أو حكما ، ويكون رافعا له في الحكومة هو المتعبّد به ، وهو مدلول الدليل الحاكم ، وهو لم يثبت بالوجدان بل ثبت بالتعبّد ، فيكون الرافع دليلا تعبّديا ، والرفع أيضا تعبّديا فينطبق على الحكومة .
وأمّا الورود فإنّ الدليل الرافع فيه لموضوع الدليل الآخر لا يكون المتعبّد به الثابت بالتعبّد ، بل هو نفس التعبّد الذي ثبت هو بالوجدان ، فإنّ الرافع هو نفس التعبّد الذي هو قطعي الثبوت ، فيكون الرافع أمرا وجدانيا ، والرفع أيضا أمرا وجدانيّا ، فتأمّل حقّ التأمّل في الفرق بين التعبّد والمتعبّد به كي تصل إلى ما أقول .
هذا تمام الكلام في التخصّص والورود .
وأمّا الحكومة فملخّص ما أفاده الأستاذ الأعظم « 1 » بتوضيح منّا جمعا بين ما في مباني الاستنباط ومصباح الأصول في وجه خروجها عن باب التعارض ،
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : 348 .