شرح
أحكام موضوعاتها إنّما تدلّ على إثباتها على تقدير تحقّق موضوعاتها في الخارج ؛ ضرورة أنّ فعليّة كلّ حكم منوطة بتحقّق موضوعه في الخارج ، ولذا قلنا إنّ مرجع القضايا الحقيقيّة إلى القضايا الشرطيّة مقدّمها وجود الموضوع ، وتاليها ثبوت الحكم ، وأمّا تحقّق الموضوع في الخارج وعدمه فهو خارج عن عهدة الأدلّة المتكفّلة لإثبات الأحكام ، فإنّ مفاد قولنا : « الخمر حرام » أنّه إذا كان في الخارج خمر فهو حرام .
وأمّا أنّ المائع الخارجي خمر أوليس بخمر فهو خارج عن مفاده ، وهذا بخلاف الدليل الحاكم ، فإنّه يتصدّى لبيان تحقّق موضوع المحكوم وعدمه ، والموضوع المأخوذ في أدلّة الأصول هو الشك . وأمّا كون المكلّف شاكّا أو غير شاكّ فهو خارج عن مفادها . والأمارات ترفع الشكّ بالتعبّد الشرعي وتجعل المكلّف عالما تعبّدا . فلا يبقى موضوع للأصل . فتلخّص ممّا ذكرناه عدم ثبوت التنافي في موارد الحكومة بجميع أقسامها .
وأورد عليه بعض المحقّقين قدّس سرّه « 1 » بوجوه :
الأوّل : أنّ التنافي ثابت بين مدلولي الدليلين في موارد الحكومة بجميع أقسامها ، وما ذكره السيّد الأستاذ دام ظلّه من أنّ المحكوم لا نظر له إلى موضوعه ، فلا يتنافى مع مدلول الحاكم النافي لموضوع المحكوم سوف يأتي أنّه غير تامّ .
أقول : لعلّ نظره في قوله : « فيما سيأتي » إلى الجواب الذي ذكره « 2 » في جواب البيانين الذين نقل عن المشهور لتقديم الدليل الحاكم على المحكوم .
هامش
( 1 ) تعارض الأدلّة الشرعيّة : 17 .
( 2 ) تعارض الأدلّة الشرعيّة : 167 .