تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
أنّ الحكومة على قسمين :

[ تعريف الحكومة وبيان أقسامها ]

القسم الأوّل : ما يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحا للمراد من الدليل الآخر ، سواء كان التفسير بكلمة مفسّرة من نحو : أي وأعني ، أم لم يكن مصدرا بها . ولكن كان لسانه شارحا بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم موجودا لكان الدليل الحاكم لغوا ، كقوله عليه السّلام : « لا ربا بين الوالد والولد » ، فإنّه شارح للدليل الدالّ على حرمة الربا ؛ إذ لو لم يرد دليل على حرمة الربا لكان الحكم بعدم الربا بين الوالد والولد لغوا . وهذا القسم من الحكومة هي الحكومة الواقعة بين الأدلّة المتكفّلة لبيان الأحكام الواقعيّة وضابط هذا القسم من الحكومة هو أن يكون الدليل الحاكم لولا المحكوم عليه لغوا . وهذه الحكومة قد تكون ناظرة إلى عقد الوضع ، كما في المثال الذي ذكرناه ، فإنّ قوله عليه السّلام : « لا ربا بين الوالد والولد » ناظر إلى موضوع الحكم في الأدلّة الدالّة على حرمة الربا ، وأنّ المراد منه غير الربا بين الوالد والولد ، فيكون نافيا للحكم بلسان نفي الموضوع . وقد تكون ناظرة إلى عقد الحمل ، كما في قوله عليه السّلام : « لا ضرر ولا ضرار » ، فإنّه حاكم على الأدلّة المثبتة للتكاليف بعمومها حتّى في موارد الضرر وشارح لها بأنّ المراد ثبوت هذه التكاليف في غير موارد الضرر . القسم الثاني : ما يكون أحد الدليلين رافعا بمدلوله لموضوع الحكم في الدليل الآخر ، وإن لم يكن بمدلوله اللفظي شارحا له ، وهذا كحكومة الأمارات على الأصول الشرعيّة ، فإنّ أدلّة الأمارات لا تكون ناظرة إلى أدلّة الأصول وشارحة لها بحيث لو لم تكن الأصول مجعولة لكان جعل الأمارات لغوا . وهذا القسم من الحكومة هي الحكومة الواقعة بين الأدلّة المتكفّلة لبيان