شرح
الحجّية ، وعلى هذا يكون المراد من تنافي الدليلين في مرحلة الدلالة ومقام الإثبات مقام الحجّية ، ولا يكون تعريف التعارض بتنافي الدليلين في مرتبة الحجّية تعريفا ثالثا في مقابل تعريفه بتنافي الدليلين في مقام الإثبات والدلالة . وهذا الذي اعتقد به صاحب الكفاية قدّس سرّه من شمول تعريف الشيخ لموارد الجمع العرفي هو المختار عند المحقّق العراقي « 1 » أيضا حيث قال :
وعلى تعريف صاحب الكفاية يخرج موارد الجمع العرفي عن موضوع التعارض ؛ لأنّ الجمع العرفي مانع من حجّية الظاهر في قبال النصّ والأظهر ، ومن حجّية العامّ والمطلق في مقابل الخاصّ والمقيّد ، فلا يكون بينهما التنافي في مقام الإثبات والدلالة ومرحلة الحجّية ، وأمّا على تعريف الشيخ فإنّه يدخل في التعارض موارد الجمع العرفي ، وذلك بلحاظ استقرار الظهور لكلّ من العامّ والمطلق في العموم والإطلاق ، وعدم انقلاب الظهور عمّا هو عليه بدليل منفصل ؛ لأنّ غاية ما يقتضيه الدليل المنفصل رفع حجّية ظهورهما في العموم والإطلاق لا رفع تنافيهما في مقام الدلالة ، فإنّ ما يدلّ عليه الحاكم يكون منافيا لما دلّ على المحكوم .
ولكنّك ستعرف أنّ موارد الجمع العرفي خارجة عن مورد التعارض حتّى على مسلك الشيخ في تعريف التعارض ، ومع ذلك كلّه الحقّ ما ذهب إليه صاحب الكفاية ، وذلك لوجهين :
الأوّل : أنّ التعارض وقع في بعض الأخبار العلاجيّة صفة لنفس الخبرين ، حيث قال : « جاء عنكم الخبران المتعارضان » ، وحمله على أنّه صفة لهما باعتبار مدلولي الخبرين خلاف الظاهر .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 125 .