تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
أي يمنع كلّ منهما عن حجّية الآخر . وذكر له معان أخر أيضا ، والمناسب للمقام هذه المعاني المذكورة . ونقل الآشتياني عن شيخنا الأعظم أنّه قال في مجلس البحث والمذاكرة : يمكن إرجاع بعض هذه المعاني الوصفيّة إلى بعضها الآخر . هذا كلّه لغة . وأمّا اصطلاحا فقد عرّفوه بوجوه : منها : ما نسبه شيخنا الأعظم قدّس سرّه إلى المشهور بأنّ التعارض عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين على وجه التناقض أو التضادّ . ومنها : ما ذكره صاحب الكفاية « 1 » بأنّه عبارة عن تنافي الدليلين أو الأدلّة بحسب الدلالة ومقام الإثبات على وجه التناقض أو التضادّ ، وإنّما عدل صاحب الكفاية قدّس سرّه عن التعريف الذي ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه اعتقادا منه أنّ تعريف الشيخ للتعارض يشمل موارد الجمع العرفي بين الدليلين ، كموارد العامّ والخاص ، والحاكم والمحكوم ، وغيرهما ؛ إذ التنافي بين المدلولين ثابت في موارد الجمع العرفي أيضا ، فيشمله تعريف المشهور ، ولكن لا يشمله هذا التعريف ؛ لعدم التنافي بحسب الدلالة مع وجود الجمع العرفي . ربّما يقال : إنّ التنافي قائم حقيقة بنفس المدلولين من جهة عرض كلّ واحد من المتنافيين نفسه في مقام الإراءة عن الواقع ، وإنّما ينسب إلى الدليلين بنحو من العناية والمجاز باعتبار أنّ الحاكي عن المتنافيين كأنّه عين المحكي ، ولكنّ الأمر ليس كذلك ، فإنّ التعارض ينسب إلى الدليلين أيضا حقيقة من حيث عرض كلّ من الدليلين نفسه لدليل الاعتبار في مقام
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 437 .