تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وغلب [ 1 ] في الاصطلاح على تنافي الدليلين وتمانعهما باعتبار مدلولهما
شرح
من أفراد معناه اللغوي . [ 1 ] أي استعمل التعارض في الاصطلاح استعمالا بحيث غلب الاستعمال في المعنى الاصطلاحي على المعنى الحقيقي واستعمل في التنافي بين الدليلين باعتبار مدلوليهما ، فيكون التنافي بين المدلولين في الحقيقة ؛ إذ الدليلان بما هما لا تنافي بينهما في الكاشفيّة النوعيّة ؛ إذ التنافي قائم حقيقة بنفس المدلولين ، وإنّما يطلق على الدليلين باعتبار أنّهما حاكيان عن المدلولين المتنافيين ، فإطلاق التنافي على المدلولين إنّما يكون بالذات ، وعلى الدالّين بالعرض والمجاز . تحقيق الكلام في المقام يقتضي أن يقع البحث في مقامين : الأوّل : فيما يسند إليه التنافي . الثاني : في لفظه . أمّا الأوّل : فنقول : إنّ التنافي تارة ينسب إلى المدلولين ، وأخرى إلى الحجّية ، وثالثة إلى الدالّين ، أمّا انتسابه إلى المدلولين فإنّما يكون بالذات ، كما عرفت ؛ وذلك لامتناع اجتماع الحرمة والوجوب في مورد واحد مثلا ، وكذا انتسابه إلى الحجّية ؛ لامتناع شمول أدلّة الحجّية لكلا المتعارضين ، وأمّا انتسابه إلى الدالّين ، فلا يكون بالذات ؛ إذ لا تمانع من وجودهما في مرتبة كشفهما النوعي ، وإنّما ينتسب التنافي إليهما بالعرض والمجاز . ولا يخفى أنّ ما ذكرناه - من أنّ التنافي بين المدلولين يكون بالذات أو الحجّية - مبني على جريان التماثل والتضادّ في الأحكام الشرعيّة ، وأمّا على القول بعدم جريانهما فيها لكونها من الأمور الاعتباريّة ، كما هو الحقّ عندنا ، فيكون التنافي بينها أيضا كالتنافي بين الدالّين بالعرض والمجاز ؛ لأنّ التنافي الحقيقي إنّما يكون إمّا في المبدأ أو في المنتهى ، كما حقّق في محلّه .