شرح
إذ الأصل الثاني غير جار في حدّ نفسه .
والحاصل : أنّ أصالة عدم توكيله في شراء العبد لا يعارضها أصالة عدم توكيله في شراء الجارية ؛ إذ لا يترتّب أثر على هذا الأصل الثاني إلّا على القول بالأصل المثبت حتّى يثبت بأصالة عدم توكيله في شراء الجارية التوكيل في شراء العبد فيتعارضان ؛ إذ مقتضى أصالة عدم توكيله في شراء العبد أنّ الوكالة المذكورة باطلة ، ومقتضى أصالة عدم توكيله في شراء الجارية أنّ التوكيل في شراء العبد صحيح ، فيقع التعارض بينهما إلّا أنّ الأصل المثبت غير حجّة ، فلا يترتّب أثر على الأصل الثاني ، كي يعارض الأصل الأوّل .
ذكر رحمة اللّه في وجه عدم جريان الأصل عدم توكيله فيما يدّعيه الموكّل وفي وجه جريان الأصل عدم توكيله فيما يدّعيه الوكيل بقوله : « لأنّ المفروض أنّ ما يدّعيه الوكيل من توكيله في شراء العبد هو محلّ الابتلاء ؛ لأنّه اشتراه للموكّل ، وهو ينكر توكيله فيه ، وأمّا ما يدّعيه الموكّل من توكيله في شراء الجارية فليس محلّ الابتلاء ، وليس يترتّب عليه أثر وقع التوكيل أم لا . وقد نسب إلى بعض المشايخ أنّ أصالة عدم توكيله فيما يدّعيه معارضة بأصالة عدم توكيله فيما يدّعيه الموكّل ، ونسبة عدم ما يقوله الوكيل وأصالة عدم ما يقوله الموكّل بالنسبة إلى الوكيل نسبة واحدة ، فكيف يكون أحد الاستصحابين مورد الابتلاء دون الآخر .
أقول : يمكن دخول المسألة في باب التداعي ، ويترتّب الأثر على كلّ من الأصلين ، فتأمّل .
وكيفما كان سواء كانت المعارضة بين الأصلين متحقّقة أم لا ، يكون القول قول الموكّل . أمّا على القول بعدم المعارضة فلما قد عرفت .