ونظير هذا [ 1 ] كثير ، مثل أنّه علم إجمالا بحصول التوكيل من الموكّل ، إلّا أنّ الوكيل يدّعي وكالته في شيء [ 2 ] ، والموكّل ينكر توكيله [ 3 ] في ذلك الشيء ، فإنّه لا خلاف في تقديم قول الموكّل لأصالة عدم توكيله [ 4 ] فيما يدّعيه الوكيل ، ولم يعارضه [ 5 ] أحد بأنّ الأصل عدم توكيله فيما يدّعيه الموكّل أيضا .
شرح
ومنها : ما لو وقعت النجاسة في أحد الماءين اللذين أحدهما كرّ ، أو خارج عن محلّ ابتلاء المكلّف ، أو مضطرّ إلى شربه ، أو مكره عليه ، ففي جميع هذه الصور لا يكون العلم الإجمالي منجّزا ؛ لما عرفت من أنّه إنّما يكون منجّزا فيما إذا ترتّب أثر شرعي على العلم على أي تقدير ، أي سواء كان النجاسة في هذا الطرف أو في الطرف الآخر ، وفي الموارد المذكورة إنّ العلم بالنجاسة إنّما يكون مؤثّرا على أحد التقديرين بأن وقع البول على الماء الذي هو محلّ ابتلائه ، وأمّا على تقدير وقوعه على الماء الذي هو خارج عن محلّ ابتلائه أو هو مضطرّ إلى شربه فلا يترتّب أثر عليه .
[ 1 ] الذي ذكرناه من أنّ الاستصحاب لا يجري في أحد الطرفين ؛ لكونه خارجا عن محلّ ابتلاء المكلّف .
[ 2 ] أي ادّعى الوكيل وكالته في شيء خاص كشراء العبد .
[ 3 ] أي توكيل الوكيل في ذلك الشيء الذي يدّعيه الوكيل ، بل يقول : إنّي وكلته في شراء شيء آخر ، كالجارية مثلا .
[ 4 ] أي توكيل الموكّل . أي الأصل أنّ الموكّل لا يوكّل الوكيل فيما يدّعيه الوكيل من الوكالة في شراء العبد .
[ 5 ] أي لم يقل أحد بأنّ أصالة عدم توكيل الموكّل الوكيل فيما يدّعيه الوكيل من الوكالة معارضة بأصالة عدم توكيله الوكيل فيما يدّعيه الموكّل من الوكالة ؛