وأمّا الصورة الرابعة [ 1 ] ، وهي ما يعمل فيه بأحد الاستصحابين : فهو ما كان أحد المستصحبين المعلوم الارتفاع أحدهما ممّا يكون موردا لابتلاء المكلّف دون الآخر [ 2 ] بحيث [ 3 ] لا يتوجّه على المكلّف تكليف منجز يترتّب أثر شرعي عليه . وفي الحقيقة هذا [ 4 ] خارج عن تعارض
شرح
عند التكلّم في حجّية العلم الإجمالي حيث قال : امّا الشبهة الحكميّة ، فلأنّ الأصول الجارية فيها ، وإن لم تخرج مجراها عن موضوع الحكم الواقعي ، بل كانت منافية له ، إلّا أنّه لا يلزم من إعمال الأصول فيها مخالفة عمليّة قطعيّة ووجوب الالتزام بالحكم الواقعي مع قطع النظر عن العمل غير ثابت ، ثمّ قال : « لكنّ التحقيق . . . » لاحظ كلامه .
[ 1 ] ضابط هذه الصورة ما لو ترتّب أثر شرعي بلا واسطة على مجرى أحد الاستصحابين دون الآخر . والفرق بين هذه الصورة والصورة الثالثة مع خروجهما عن مسألة التعارض أنّ الاستصحابين يجريان في الصورة الثالثة مع عدم معارضة بينهما ، واستصحاب واحد يجري في هذه الصورة .
[ 2 ] أي لا يكون المستصحب الآخر محلّ ابتلاء المكلّف .
[ 3 ] أي يكون أحد طرفي العلم الإجمالي خارجا عن محلّ الابتلاء بحيث لا يتوجّه تكليف منجز على المكلّف ، كما سيأتي مثاله ، والعلم الإجمالي إنّما يمنع من جريان الأصلين إذا توجّه تكليف منجز على مكلّف على أي تقدير ، سواء كان التكليف الواقعي في ضمن هذا الفرد أو الفرد الآخر ، وأمّا لو علم إجمالا بنجاسة إنائه ، أو بنجاسة إناء زيد ، فإنّ هذا العلم لا يكون منجزا ؛ إذ لا يتوجّه تكليف منجّز على المكلّف على تقدير كون النجس الواقعي في إناء زيد ؛ لأنّه لا يجب عليه الاجتناب عن إناء الآخرين .
[ 4 ] أي هذا القسم من الاستصحابين .