رجوع المرتهن عن الإذن واقعا أو قبله [ 1 ] ، فإنّ [ 2 ] الحكم بأصالة عدم ترتّب الأثر على البيع - مثلا - لا يوجب خروجا عن الأخبار المتقدّمة الآمرة بحسن الظنّ بالمؤمن في المقام ، خصوصا إذا كان المشكوك فعل غير المؤمن [ 3 ] ،
شرح
[ 1 ] أي كبيع الراهن العين المرهونة قبل رجوع المرتهن عن الإذن واقعا ، فإنّه صحيح ومباح .
والحاصل : أنّ دوران العقد الصادر من الفاعل بين الصحّة والفساد لا يستلزم القبح كي تكون الأخبار الدالّة على حمل فعل المؤمن على الحسن المباح دليلا على الصحّة ، بمعنى ترتيب آثار الواقع عليه ، أي النقل والانتقال ، بل قد يكون العقد الصادر منه قبيحا وفاسدا ، كالبيع الربوي ، وكبيع الراهن مع منع المرتهن ، وقد يكون حسنا وصحيحا ، كبيع الراهن مع إذن المرتهن ، وقد يكون حسنا وفاسدا ، كبيع الراهن بزعم بقاء إذن المرتهن ، مع رجوعه عن إذنه واقعا قبل البيع .
إن شئت فقل : إنّه بعد جواز اجتماع الصحّة والفساد مع الإباحة ، لا يكون الحكم بفساد البيع - مثلا - مخالفا للأخبار الدالّة على حمل فعل المسلم على الحسن المباح .
[ 2 ] هذا تفريع على قوله : « بل فرضنا . . . » ، أي بعد ما فرضنا أنّ الفاسد قد يكون مباحا ، فإنّ الحكم بأصالة فساد البيع لا يوجب مخالفة الأخبار الآمرة بحسن الظنّ بالمؤمن ، وحمل فعله على المباح كي تدلّ الأخبار المذكورة على عدم فساد البيع عند الشكّ فيه .
[ 3 ] بأن يكون المشكوك فعل العامّة . وجه الخصوصيّة : أنّ الأخبار المتقدّمة مختصّة بعمل المؤمن ، فلا تجري في حقّ غيره ؛ لأنّ أصالة الصحّة بمعنى حسن الظنّ بالمؤمن من حقوق الاخوّة ، ولا اخوّة بين المؤمن وغيره ،