تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
موضوع واحد يعارض فيه استصحاب التكليف مع استصحاب عدم التكليف وعلى مبناه يجامع استصحاب التكليف استصحاب البراءة في مثل : « صم يوم الخميس » ، وقد عرفت في تحقيقاتنا أنّه هو الحقّ .

« التحقيق »

ملخّص ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه : أنّ الاستصحاب وارد على البراءة العقليّة ، سواء كان مدركها العقل أو النقل المساوق لحكم العقل ، وحاكم على البراءة الشرعيّة ، كما إذا كان مدركها « كلّ شيء مطلق » . وقد ذكر وجوها ثلاثة لعدم المعارضة بين الاستصحاب وأصالة البراءة . الوجه الأوّل : أنّ مورد الاستصحاب خارج تخصّصا عن عموم هذه الرواية ؛ لأنّه يصدق على المستصحب أنّه شيء ورد فيه نهي ولو بلحاظ الزمان السابق . الوجه الثاني : أنّ مورد الاستصحاب خارج عن عموم هذه الرواية بالورود ؛ وذلك لأنّ النهي الثابت بعدم نقض اليقين محقّق للغاية ، فترتفع به الرخصة المغيّاة . الوجه الثالث : أنّ دليل الاستصحاب حاكم على أدلّة البراءة ، فحال الاستصحاب مع البراءة كحال الأمارات مع الاستصحاب من كونها رافعة لموضوعه تعبّدا ، فيكون حاكما عليها . وهذا هو الذي اختاره شيخنا الأعظم قدّس سرّه بعد الإجابة عن الوجهين ، كما عرفت في المتن . وهو المختار عندنا بناء على ما قوّينا من أنّ مفاد دليل الاستصحاب إثبات اليقين بالواقع في ظرف الشكّ بأن يكون معنى قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » إثبات اليقين بالواقع تعبّدا في ظرف الشكّ ومعه يرتفع الشكّ الذي هو موضوع أصالة البراءة تعبّدا وتتحقّق الغاية في قوله : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى » بناء على أنّ المراد من الورود هو الوصول .