بحكم الاستصحاب فلا مورد للقاعدة [ 1 ] ، كما لو أجرينا استصحاب وجوب التمام [ 2 ] أو القصر [ 3 ] في بعض الموارد [ 4 ] التي يقتضي الاحتياط الجمع فيها بين القصر والإتمام ، فإنّ استصحاب وجوب أحدهما [ 5 ] وعدم وجوب الآخر [ 6 ] مبرئ قطعي لذمّة المكلّف عند الاقتصار على مستصحب الوجود [ 7 ] ،
شرح
[ 1 ] أي لقاعدة الاحتياط ؛ لما عرفت من أنّ موضوع الاحتياط العقلي هو العقاب المحتمل ، فمع جريان استصحاب التمام يكون ترك القصر جائزا ومرخّصا فيه ، فلا مجال لجريان قاعدة الاحتياط ؛ إذ مع جريان الاستصحاب لا يحتمل العقاب ؛ لحصول البراءة اليقينيّة عن تبعة مخالفة الواقع .
[ 2 ] عند الشكّ في أنّ مسيرة أربعة فراسخ لمريد الرجوع غدا - مثلا - توجب القصر أم لا .
[ 3 ] عند الشكّ في أنّ السفر إذا صار في الأثناء معصية يوجب التمام أم لا .
[ 4 ] التي قد عرفت مثالها ، فإنّ مقتضى الاستصحاب في الشاكّ في أنّ مسيرة أربعة فراسخ لمريد الرجوع غدا توجب القصر هو وجوب التمام ، وإجراء أصالة البراءة من القصر ، ومقتضى قاعدة الاحتياط الجمع بين القصر والتمام .
[ 5 ] وهو وجوب التمام مثلا .
[ 6 ] وهو القصر مثلا .
[ 7 ] فإذا اقتصر المكلّف على الإتيان بالتمام - مثلا - فيما إذا استصحب وجوب التمام ، واستصحب عدم وجوب القصر عليه يحصل له القطع ببراءة ذمّته عن التكليف ؛ وذلك بضمّ الوجدان إلى التعبّد ، ومع القطع ببراءة الذمّة لا مجال لقاعدة الاحتياط . إن شئت فقل : إنّ الاستصحاب يكون واردا على قاعدة الاحتياط .