المستصحب ولو بالنسبة إلى الزمان السابق [ 1 ] .
وفيه [ 2 ] : أنّ الشيء المشكوك في بقاء حرمته لم يرد نهي عن ارتكابه في هذا [ 3 ] الزمان ، فلا بدّ من أن يكون [ 4 ] مرخّصا فيه . فعصير العنب بعد ذهاب ثلثيه بالهواء لم يرد فيه نهي ، وورود النهي عن شربه قبل ذهاب الثلثين لا يوجب المنع عنه [ 5 ] بعده .
شرح
[ 1 ] إذ مورد الاستصحاب وإن كان مشكوكا في الحال إلّا أنّ المفروض أنّه كان منهيّا عنه في الزمان السابق ؛ وذلك كالعصير الذي ذهب ثلثاه بالهواء .
[ 2 ] ملخّص الجواب : أنّ العصير قبل ذهاب ثلثيه والعصير بعده وإن كانا فردين من العصير ، إلّا أنّ العصير قبل ذهاب ثلثيه موضوع ، وبعده موضوع آخر ، فثبوت النهي في الأوّل لا يوجب ثبوته في الثاني ، والنهي عن أحد الفردين لا يوجب النهي عن الفرد الآخر ، والذي ورد النهي عنه هو قبل ذهاب ثلثيه ، وأمّا بعد ذهاب ثلثيه بالهواء فتعلّق النهي به غير معلوم .
[ 3 ] أي الزمان الذي يشكّ فيه في بقاء حرمة العصير ، وهو بعد ذهاب ثلثيه بالهواء .
[ 4 ] أي أن يكون الشيء المشكوك في بقاء حرمته مرخّصا في ارتكابه .
[ 5 ] أي ورود النهي عن شرب العصير قبل ذهاب الثلثين لا يمنع عن شربه بعد ذهاب ثلثيه بالهواء ، والحاصل : أن العصير قبل ذهاب ثلثيه معلوم الحرمة عند الغليان ، وليس هو مورد البراءة ولا الاستصحاب ، وبعد ذهاب ثلثيه لم يعلم تعلّق النهي به كي يدخل في الغاية ، بل هو مورد للاستصحاب والبراءة ، فمن حيث إنّه مسبوق بالحرمة يكون موردا للاستصحاب ، ومن حيث إنّه لا يعلم ورود النهي عن شربه يكون موردا لقوله : « كلّ شيء مطلق » ، فيقع التعارض بين الاستصحاب وأصالة البراءة .