فقد يقال [ 1 ] إنّ مورد الاستصحاب خارج عنه [ 2 ] لورود النهي في
شرح
ما لا يعلمون » ممّا اعتبر الجهل وعدم العلم فيهما ، كما لاحظت ، فيكون الاستصحاب رافعا للجهل ؛ لكونه من الأصول المحرزة وواردا عليها ؛ لوصول البيان القطعي ، ومعه لا يبقى جهل بالحكم ، ولو في مرحلة الظاهر ، وهذا بخلاف قوله : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ، فإنّه يدلّ على جريان البراءة ما لم يصل نهي من الشارع ، والمانع من العمل بالبراءة هو ورود النهي ، والاستصحاب يكون مانعا منه ؛ إذ هو يدلّ على وصول نهي منه .
وملخّص الكلام : أنّ في قوله : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ثلاثة أقوال ، القول الأوّل ما أشار إليه بقوله : « فقد يقال » .
[ 1 ] القائل هو صاحب الرياض على ما حكي عنه .
[ 2 ] أي عن مثل قوله : « كلّ شيء مطلق . . . » .
وتوضيحه : أنّه قد ثبت بالدليل اللبّي حرمة العصير قبل ذهاب ثلثيه بالنّار ، وطهارته بعد ذهاب ثلثيه بالنّار ، ولم يظهر شمول الدليل المذكور لصورة ذهاب ثلثيه بالهواء ، ولهذا صارت هذه الصورة محلّ شبهة ، فلا يعلم أنّ ذهاب ثلثيه بالهواء يوجب طهارته أم لا ، وحيث إنّ المورد مورد استصحاب الحرمة ؛ لكونه حراما قبل ذهاب ثلثيه ، فلا يمكن التمسّك فيه بقوله عليه السّلام :
« كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » ؛ لصدق الغاية - أعني قوله : « حتّى تعلم أنّه حرام » - مع ذهاب ثلثين بالهواء ؛ إذ يصدق أنّه ممّا ورد فيه نهي ولو باعتبار وروده قبل ذهاب ثلثيه ولم يدخل في المغيّى - أعني قوله : « كلّ شيء لك حلال » ، وقوله : « كلّ شيء مطلق » - ، وملخّص الكلام أنّ مثل قوله : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » يدلّ على حلّية ما لم يرد فيه النهي ، ومستصحب الحرمة قد ورد فيه النهي .