شرح
عينا معيّنا قد شكّ بشبهة بدويّة في كونه خمرا أو خلّا ، مع أنّه في هذا الفرض كما يحكم بصحّة الشراء كذلك يحكم أيضا بانتقال العين المعيّن الخارجي إلى ملك المشتري ؛ لأنّ الحكم بصحّة الشراء ليس إلّا الحكم بانتقال كلّ من الثمن والمثمن من ملك صاحبه إلى الآخر .
نعم ، لا يحكم عليه بالماليّة الشرعيّة . فلو كان مقصوده قدّس سرّه من التفريع المزبور صورة تردّد ما وقع عليه الشراء بين فردين أحدهما خلّ والآخر خمر ، لكان ما أفاده قدّس سرّه من صحّة الشراء وعدم الحكم بانتقال شيء من تركته إلى البائع في غاية المتانة ؛ لأنّ غاية ما تقتضيه أصالة الصحّة إنّما هو التعبّد بانتقال العوض المعلوم بالإجمال المردّد بين الخمر والخلّ ، وأمّا كونه هو الخلّ فلا .
ويمكن الجواب عنه : بأنّ الإشكال على تقدير تماميّته وارد حتّى لو كان المبيع عينا معيّنا مردّدا بين الخمر والخلّ ، فإنّ أصالة الصحّة لا تعيّن أنّ الثمن خلّ انتقل إلى البائع . والعمدة هو أنّ أصل الإشكال مندفع بما عرفت منّا .
المثال الثاني : ما ذكره قدّس سرّه عن العلّامة - كما عرفته في المتن - وهو ما إذا اختلف الموجر والمستأجر ، فقال الموجر : آجرتك الدار - مثلا - كلّ شهر بكذا ، وقال المستأجر : آجرتني سنة بكذا ، فالموجر يدّعي فساد الإجارة ؛ لعدم تعيين المدّة ، والمستأجر يدّعي صحّتها ، ففي تقديم قول المستأجر نظر . ومحلّ استشهاد الشيخ قدّس سرّه هو قول العلّامة ، ففي تقديم قول المستأجر نظر ؛ إذ الوجه في تقديمه أصالة الصحّة ، وهي لا تجري في المقام ؛ إذ جريانها في الإجارة لا يثبت وقوعها على السنة ، إلّا على القول بالأصل المثبت . وتحقيق المقام يقتضي أن نبحث عن صحّة الإجارة وفسادها فيما إذا قال الموجر : آجرتك كلّ شهر بكذا ، وهو موكول إلى محلّه .