فإنّه إذا فرض دوران العقد الصادر منه [ 1 ] بين كونه صحيحا أو فاسدا لا على وجه قبيح [ 2 ] ، بل فرضنا الأمرين [ 3 ] في حقّه مباحا ، كبيع الراهن [ 4 ] بعد
شرح
بمعنى حمل فعل المؤمن على الحسن المباح ، والمراد من تصديق الأخ المؤمن في مقابل القسامة هو الحمل على الصدق ، لا ترتيب آثار الواقع ؛ إذ لا بدّ من حمل خبر القسامة أيضا على الصحيح ؛ لكونهم أيضا من الاخوة المؤمنين ، والحمل على الصحيح بمعنى ترتيب آثار الواقع ممّا لا يمكن في الطرفين ، والحمل عليه في طرف واحد مستلزم لترجيح الواحد على الخمسين ، وهو واضح الفساد ، وأصالة الصحّة بهذا المعنى مختصّة بعمل المؤمن ، فلا تجري في حقّ غير المؤمن من سائر فرق المسلمين ، فلا يحمل عملهم على الحسن ، وهي بهذا المعنى ليست محلّا للكلام ؛ لعدم ترتّب أثر عملي عليها ، فإنّه لو دار الأمر بين كون الكلام المسموع من مؤمن سلاما ، أو شتما ، لا يترتّب على الحمل على الصحيح وجوب ردّ السلام .
وملخّص الكلام : أنّ أصالة الصحّة التي يترتّب أثر عملي عليها والتي هي محلّ الكلام لا تصلح الأخبار المذكورة أن تكون مدركا لها ، والتي تكون الأخبار مدركا لها لا يترتّب أثر عملي عليها ، ولا كلام فيها .
[ 1 ] أي من الفاعل .
[ 2 ] إذ يمكن اجتماع الفساد مع عدم القبح بأن يكون العقد فاسدا ولم يكن صدوره عن الفاعل قبيحا ، ومثاله مذكور في المتن ، فلاحظ .
[ 3 ] أي الصحيح والفاسد .
[ 4 ] بأن باع الراهن العين المرهونة بزعم بقاء إذن المرتهن ، وعدم اطّلاعه على رجوع المرتهن عن إذنه واقعا ، فإنّ البيع المذكور فاسد ، مع أنّ صدوره عن الفاعل ليس بقبيح .