فيكون كلّ ما جاء [ 1 ] به من الأحكام فهو في الحقيقة مغيّا بمجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، فدين عيسى عليه السّلام المختصّ به [ 2 ] عبارة عن مجموع أحكام مغيّاة إجمالا بمجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، ومن المعلوم أنّ الاعتراف ببقاء ذلك الدين [ 3 ] لا يضرّ المسلمين فضلا عن استصحابه [ 4 ] ، فإن أراد الكتابي دينا غير هذه الجملة [ 5 ] المغيّاة إجمالا بالبشارة المذكورة ، فنحن منكرون له [ 6 ] ، وإن أراد هذه الجملة [ 7 ] فهو عين مذهب المسلمين ، وفي الحقيقة بعد كون أحكامهم مغيّاة لا رفع حقيقة [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] أي كلّ ما جاء عيسى عليه السّلام به ينتهي أمده بمجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّه كما جاء بالأحكام كذلك جاء بالإخبار عن مجيء نبيّ بعده ، فيكون إخباره هذا تحديدا لأحكامه ، وبيانا أنّ أمد أحكامه ينتهي بمجيء نبيّ بعده .
[ 2 ] أي الدين المختصّ بعيسى عبارة عن مجموع أحكام مغيّاة إجمالا - إنّما قال إجمالا ؛ لأنّ الإخبار المذكور - وهو الإخبار عن مجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله يكون غاية إجماليّة لكلّ واحد من الأحكام ، ولم يكن كلّ واحد منها مغيّا بهذه الغاية كي تكون غاية تفصيليّة - بخلاف الدين المشترك بينه وبين نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّه يكون مؤبّدا .
[ 3 ] الذي هو عبارة عن مجموع أحكام مغيّاة بمجيء نبيّنا .
[ 4 ] أي استصحاب الدين لا يضرّهم بالأولويّة ؛ إذ بعد مجيء نبيّنا يقطع بانتفاء أمد دينهم ، ومعه كيف يثبت الاستصحاب ، بقاءه .
[ 5 ] أي غير مجموع الأحكام المغيّاة بمجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله .
[ 6 ] أي لدين الكتابي .
[ 7 ] أي إن أراد الكتابي من دينه مجموع الأحكام المغيّاة بمجيء نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله .
[ 8 ] أي لا يكون دين الإسلام رافعا لدينهم ، بل بظهوره ينتهي أمده ويحصل غايته .