ومعنى النسخ [ 1 ] انتهاء أمد الحكم المعلوم إجمالا [ 2 ] .
فإن قلت : لعلّ مناظرة الكتابي [ 3 ] في تحقّق الغاية المعلومة ، وأنّ [ 4 ] الشخص الجائي هو المبشّر به أم لا ، فيصحّ تمسّكه [ 5 ] بالاستصحاب .
قلت : المسلم هو الدين المغيّى بمجيء هذا الشخص الخاصّ ، لا بمجيء [ 6 ] موصوف كلّي حتّى يتكلّم في انطباقه على هذا الشخص ، ويتمسّك بالاستصحاب .
شرح
[ 1 ] جواب عن سؤال مقدّر . وحاصله : أنّ ديننا ناسخ لدينهم ، وهو بمعنى الرفع ، فيكون ديننا رافعا لدينهم ، لا غاية له .
وملخّصه : أنّ النسخ ليس بمعنى الرفع ، بل معناه انتهاء أمد الحكم .
[ 2 ] الإجمال فيه بحسب الزمان فلا يعلم أنّه إلى الأبد ، أو إلى وقت معيّن .
[ 3 ] أي ليست مناظرة الكتابي في إنكار أصل الغاية ، ولا يقول : إنّ أحكام دينه غير مغيّاة ، بل ينكر تحقّق الغاية التي أخبر بها نبيّه .
وملخّص هذا الإشكال : أنّ الكتابي يسلّم أنّ نبيّه بشّر بمجيء نبيّ بعده ، وأنّ دينه مغيّا بمجيء دينه ، إلّا أنّه ينكر كون الشخص الجائي هو النبيّ الذي بشّر به عيسى عليه السّلام .
[ 4 ] أي مناظرة الكتابي إنّما تكون في أنّ الشخص الجائي هل هو المبشّر به بصيغة اسم المفعول أم لا ؟ ولا تكون هي في أصل البشارة بمجيء نبيّ بعده ، فإنّه مسلم عنده .
[ 5 ] أي تمسّك الكتابي باستصحاب بقاء نبوّته ؛ إذ هو يشكّ في بقاء دينه وتحقّق الغاية المعلومة فيستصحب بقاؤه .
[ 6 ] أي ليس دين عيسى مغيّا بمجيء نبيّ كلّي حتّى يتكلّم في أنّه نبي الإسلام أو غيره ، بل هو مغيّا بخصوص نبيّ الإسلام . إذن لا معنى للتمسّك