فضلا عن [ 1 ] نحو الخيار المردّد بين كونه على الفور والتراخي ، والنسخ [ 2 ] أيضا رفع صوريّ ، وحقيقته [ 3 ] انتهاء استعداد الحكم ، فالشكّ في بقاء الحكم الشرعي لا يكون إلّا من جهة الشكّ في مقدار استعداده ، نظير الحيوان المجهول استعداده [ 4 ] ،
شرح
[ 1 ] أي إذا كان الشكّ في النسخ شكّا في استعداد الحكم للبقاء ، مع أنّ ظاهره رفع الحكم الثابت ، فيكون الشكّ في بقاء مثل الخيار - الذي لا يعلم بأنّه فوري أو على التراخيّ بعد عدم الأخذ به فورا شكّا في استعداده للبقاء بالأولويّة ؛ لأنّ ظاهر الأدلّة الأوّلية هو استمرار الأحكام ، ومع ذلك يكون الشكّ في النسخ شكّا في الاستعداد للبقاء ، وليست أدلّة الخيار ظاهرة في التراخي ، فالشكّ في بقائه - بعد عدم الأخذ بالخيار فورا - يكون شكّا في الاستعداد بالأولويّة .
[ 2 ] أي كما أنّ رفع الحكم الشرعي بسبب غير النسخ صوري ، كذلك رفع الحكم في النسخ صوري .
[ 3 ] أي حقيقة النسخ انتهاء أمد الحكم ؛ إذ لو كان معناه الرفع واقعا فهو يستلزم الندم أو الجهل ، وكلاهما مستحيلان .
[ 4 ] أي كما يكون الشكّ في بقاء الحيوان الذي يتردّد أمره بين الفرد الطويل عمره وبين الفرد القصير عمره من قبيل الشكّ في المقتضى ، فلا يجري الاستصحاب فيه كذلك الشكّ في بقاء الحكم الشرعي أيضا يكون من هذا القبيل ، فلا يجري الاستصحاب فيه . والحاصل : أنّ ما ذكره القمّي - من أنّ جريان الاستصحاب يكون مختصّا بما إذا أحرز استعداد المستصحب للبقاء - مستلزم لعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّيّة أصلا ؛ إذ يكون الشكّ في بقاء الأحكام الكلّيّة دائما من جهة الشكّ في استعدادها للبقاء ، وهو قدّس سرّه لا يلتزم بذلك ، فهذا يكشف عن بطلان ما ذهب إليه .