وفيه [ 1 ] : أنّ الموضوع في هذا المستصحب هو الفعل الصحيح لا محالة ، والمفروض الشكّ في الصحّة ، وربّما يتمسّك في إثبات الصحّة في محلّ الشكّ ، بقوله تعالى :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
[ 2 ] ، وقد بيّنا عدم دلالة الآية على المطلب في أصالة البراءة عند الكلام في مسألة الشكّ في الشرطيّة ، وكذلك [ 3 ] التمسّك بما عداها من العمومات المقتضية للصحّة ،
شرح
[ 1 ] وملخّص الجواب : أنّ شرط جريان الاستصحاب منتف في المقام ، وهو إحراز بقاء الموضوع ، والموضوع غير محرز في المقام ؛ إذ هو عبارة عن العمل الصحيح ، والذي حرام قطعه شرعا هو العمل الصحيح ، ومع الشكّ في صحّته لا يحرز الموضوع كي يستصحب حرمة القطع ، وكذا وجوب المضيّ موضوعه العمل الصحيح ، ومع الشكّ في صحّته لا يكون الموضوع محرزا كي يجري استصحاب وجوب المضيّ .
[ 2 ] بتقريب أنّ المستفاد من الآية حرمة إبطال العمل وقطعه مطلقا ، سواء كان معلوم الصحّة أو مشكوكها .
[ 3 ] كما أنّ التمسّك بالآية لإثبات الصحّة غير تامّ ، كذلك التمسّك بغيرها من العمومات أيضا ، كإطلاقات الصلاة ، غير تامّ .
أمّا على القول بكونها أسماء للصحيحة ، فالموضوع غير محرز ، فلا يمكن التمسّك بها في الشبهة المصداقيّة ، وأمّا على القول بكونها أسامي للأعمّ فلا تكون العمومات في مقام البيان من هذه الجهة .
قال المحقّق الآشتياني : لا يخفى عليك أنّه لم يسبق من الأستاذ العلّامة في أصالة البراءة التمسّك بما عدا الآية الشريفة في مسألتنا هذه ، وإن سبق منه الاستدلال بها في غير المقام . وأورد عليه رحمت اللّه بأنّه لا يستفاد من كلام الشيخ أنّه ذكر التمسّك بما عدا الآية في أصالة البراءة .