تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 55
« التحقيق » ملخّص ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه هو التفصيل بينما إذا كان الشكّ في الصحّة ناشئا عن ترك ما يحتمل دخالته وجودا على نحو الجزئيّة ، أو الشرطيّة ، أو عن إتيان ما يحتمل دخالته عدما بأن يكون وجوده مانعا بالقول بعدم جريان الاستصحاب فيه ؛ إذ صحّة الأجزاء السابقة هي عبارة عن الصحّة التأهّليّة ، فهي باقية قطعا ، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيها إلّا على نحو التعليق ، بأن يقال : إنّ الأجزاء السابقة لو كان قد انضمّ إليها سائر الأجزاء قبل حدوث هذا الشيء لحصل الامتثال ، فالآن كما كان وبينما إذا كان الشكّ في الصحّة ناشئا عن الشكّ في تحقّق القاطع الذي هو عبارة عمّا يوجب قطع الاتّصال ونقض الهيئة الاتّصاليّة المعتبرة في الصلاة ، مثلا ، فإذا شكّ في قاطعيّة شيء للصلاة فلا مانع من جريان الاستصحاب والحكم ببقائها ، ويتفرّع عليه عدم وجوب استيناف الأجزاء السابقة . والأستاذ الأعظم وافق الشيخ في عدم جريان استصحاب الصحّة عند الشكّ في الجزء أو الشرط أو المانع ، ولكن خالفه في جريان الاستصحاب في الشكّ في عروض القاطع للهيئة الاتّصاليّة ، وأورد عليه بوجوه ثلاثة : الأوّل : أنّه قدّس سرّه قد منع جريان الاستصحاب عند الشكّ في المانع ، ومع ذلك كيف يقول بجريانه عند الشكّ في القاطع ، فإنّ القاطع ليس هو إلّا المانع بعينه ، فإنّ الأمور في الصلاة إمّا وجودية ، كالقيام والركوع والسجود وغيرها ، وإمّا عدميّة ، كعدم القهقهة . وما يعتبر عدمه يعبّر عنه بالمانع ، ولم يعتبر سوى الأمور الوجوديّة والعدميّة شيء في الصلاة يسمّى بالقاطع .