شرح
وما يقال في الفرق بينهما - بأنّ المانع عبارة عمّا اعتبر عدمه في حال الاشتغال بالأجزاء الوجوديّة فقط ، كالحركة ، فإنّ عدمها المعبّر عنه بالطمأنينة معتبر في حال الاشتغال بالقراءة والذكر - مثلا - ولا بأس بها في الأكوان المتخلّلة بين الأجزاء والقاطع عبارة عمّا يعتبر عدمه مطلقا ، كالحدث والقهقهة - مجرّد اصطلاح لا يوجب الفرق في جريان الاستصحاب .
أقول : إنّ هذا الذي ذكره قدّس سرّه وإن كان موجودا في بعض الكلمات ، إلّا أنّه ليس كذلك ، فإنّ المانع يمكن أن يعتبر الشارع عدمه في حال الاشتغال ، كذلك يمكن أن يعتبر عدمه مطلقا ، سواء فيه حال الاشتغال ، أو الأكوان المتخلّلة بين الأجزاء .
والفرق الدقيق بين المانع والقاطع هو أنّ المانع بنفسه يقدح في العبادة ولو بملاحظة دخل عدمه في صحّتها ، وأمّا القاطع فهو بنفسه لا يقدح في صحّة العبادة ، وإنّما شأنه الإخلال بما اعتبر فيها المعبّر عنه بالهيئة الاتّصاليّة ، كالسكوت الطويل ، فإنّه بنفسه ليس مبطلا للصلاة ، وإنّما يكون مبطلا لها باعتبار الإخلال بالهيئة الاتّصاليّة المعتبرة فيها ، فعلى هذا يمكن جريان الاستصحاب في بقاء الهيئة الاتّصاليّة ، ويترتّب عليه حرمة قطعها ، ووجوب إتمامها بناء على حرمة قطع العبادة .
نعم ، لو أجرى الاستصحاب في صحّة الأجزاء السابقة ، فالإشكال المذكور فيما تقدّم جار هنا أيضا من أنّ الصحّة الفعليّة منتفية قطعا ؛ إذ المفروض هو في أثناء العبادة ، والصحّة التأهّلية موجودة قطعا ، فلا موضوع للاستصحاب .
الثاني : إنّ الإشكال الذي ذكره الشيخ على جريان الاستصحاب عند الشكّ في المانع يجري هنا بعينه .
الثالث : إنّ القاطع من حيث إنّه اعتبر عدمه في الصلاة يكون مانعا ، ولا يصحّ جريان الاستصحاب من هذه الناحية ، لاحظ تفصيل الإشكال الثاني والثالث في كتاب مصباح الأصول 3 : 212 .