فإنّ التعليل [ 1 ] يدلّ على تخصيص الحكم بمورده [ 2 ] مع عموم السؤال ،
شرح
إلى شيء لم يصدر منه ؛ فإنّ نسبة الأذكر إلى حين العمل وحين الشكّ على حدّ سواء ، فلو شكّ في أنّه انغسل ما تحت الخاتم ، وكان معتقدا بوصول الماء تحته حين الغسل ، أو كان غافلا عنه لا تجري القاعدة فيه ؛ لأنّ صورة العمل الصادر منه محفوظة ، وهو ارتماس اليد في الماء بلا تحريك الخاتم ، وهو غير شاكّ فيه ، وإنّما الشكّ في الانغسال من جهة وصول الماء إليه الذي لا يكون اختياريّا له ، وليس هو حين العمل أذكر منه حين ما يشكّ بالنسبة إلى وصول الماء تحت الخاتم .
والحاصل : أنّ مقتضى التعليل اختصاص القاعدة بما إذا لم يكن كيفيّة غسل اليد معلومة ، بأن يكون منشأ شكّه راجعا إلى أمر اختياري للشاكّ ، وهو احتمل تركه غفلة .
وحاصل التعليل : أنّ المكلّف المريد للامتثال لا يقدم على ترك الفعل عمدا ؛ لأنّه خلاف إرادته الامتثال ، ولا سهوا ؛ لأنّه أكثر تذكّرا للفعل حين العمل من غير هذه الحالة ؛ لندرة النسيان حال العمل ، فيكون هو مخصّصا لإطلاقات الأخبار .
[ 1 ] وهو قوله : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » .
[ 2 ] أي بمورد التعليل . وملخّصه : أنّ مورد السؤال وإن كان عامّا يشمل مطلق الشكّ ، سواء كانت صورة العمل محفوظة أم لا ؛ إلّا أنّ العلّة توجب تخصيص الحكم بموردها ، أي اختصاص الحكم بعدم الاعتناء بالشكّ بالأذكريّة بأن لم تكن صورة العمل محفوظة ؛ إذ مع العلم بصورة العمل لا معنى لقوله : « هو أذكر حين العمل » ، فإنّ نسبة الأذكرية إلى العمل مع معلوميّة صورة العمل حين العمل وحين الشكّ على حدّ سواء .