ففي الحكم بعدم الالتفات [ 1 ] وجهان : من [ 2 ] إطلاق بعض الأخبار ، ومن [ 3 ] التعليل بقوله : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 1 » .
شرح
باب التصادف والاتّفاق .
[ 1 ] بأن لا يلتفت إلى شكّه بمقتضى قاعدة الفراغ ، أو أن يلتفت إليه ؛ لعدم جريان القاعدة مع كون صورة العمل محفوظة .
[ 2 ] هذا وجه عدم الالتفات إلى شكّه ، وجريان قاعدة الفراغ . وملخّصه : أنّ إطلاق أخبار الباب شامل للقسمين من العمل ، سواء كان عالما بكيفيّة غسل يده أم لا ؛ إذ المكلّف إذا كان في صدد الإتيان بالوضوء ، سواء كان داعيه إيصال الماء إلى جميع الأعضاء ، أو وصوله إليها ، فمجرّد كون داعيه الإتيان بالمأمور به على نحو صحيح كاف في اندراج المقام تحت الأخبار . وملخّص هذا الوجه : هو أنّ مقتضى إطلاق بعض الأخبار عدم الاعتناء بالشكّ بعد الفراغ ، سواء كانت صورة العمل محفوظة أم لا ؟ وهو ما رواه محمّد بن مسلم ، حيث قال عليه السّلام : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » « 2 » .
[ 3 ] هذا وجه الالتفات إلى الشكّ ، وعدم جريان القاعدة . وملخّصه : أنّ أخبار الباب وإن كانت مطلقة ، وكان مورد السؤال في الروايات عامّا ، إلّا أنّ خصوصيّة التعليل مقدّمة على إطلاقات الأخبار وعموم السؤال ، فإنّ العلّة قد تعمّم وقد تخصّص ، ومقتضى العلّة عدم جريان القاعدة هنا ؛ لعدم صدق « الأذكريّة » فيما لو كانت صورة العمل محفوظة ؛ إذ المفروض أنّه لم يصدر منه فعل اختياري يشكّ في صحّته ، كي يقال : إنّه حين العمل أذكر منه حين الشكّ ؛ إذ كونه أذكر حين العمل إنّما هو بالنسبة إلى ما يصدر منه ، لا بالنسبة
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 .
( 2 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 .