ومدركه [ 1 ] ظهور حال المسلم . قال فخر الدين في الإيضاح في مسألة الشكّ في بعض أفعال [ 2 ] الطهارة إنّ الأصل [ 3 ] في فعل العاقل المكلّف الذي يقصد براءة ذمّته بفعل صحيح ، وهو يعلم الكيفيّة [ 4 ] والكمّية الصحّة [ 5 ] ، انتهى .
ويمكن استفادة اعتباره [ 6 ] من عموم التعليل المتقدّم في قوله : « هو حين
شرح
الوجود بمقتضى قاعدة التجاوز كذلك لا يعتنى بالشكّ في صحّة الموجود بمقتضى أصالة الصحّة .
[ 1 ] أي مدرك الأصل المذكور هو ظهور حال المسلم ، فإنّ المسلم الملتفت إلى حاله والمتذكّر لتكليفه يأتي بالمأمور به على وجه الصحيح ، فإنّ الإتيان بالصحيح هو مقتضى حال المسلم بما هو مسلم .
[ 2 ] كالشكّ في أنّه غسل أصابعه في الوضوء أم لا ، أو مسح رأسه أم لا .
[ 3 ] وليس المراد منه الأصل العملي ، بل المراد منه الأصل العقلائي وبناؤهم .
[ 4 ] أي يعلم كيفيّة الفعل الصحيح وكميّته بأنّه كيف أتى به يكون صحيحا ، وأي مقدار من الأجزاء إذا أتى بها يكون الفعل صحيحا ، والعلم بالكيفيّة إشارة إلى العلم بشرائط الفعل المأمور به والعلم بالكمّية إشارة إلى العلم بأجزائه .
وملخّصه أنّ العاقل الذي يقصد أن يبرئ ذمّته بسبب الإتيان بالعمل الصحيح ويعلم بشرائط العمل الصحيح وأجزائه يأتي بالفعل على الوجه الصحيح ومقتضى الأصل والبناء العقلائيين هي الصحّة فيما إذا شكّ في أنّه أتى به صحيحا أم لا .
[ 5 ] خبر لقوله : « إنّ الأصل » ، أي الأصل الأوّلي في كلّ فعل صادر عن العاقل هي الصحّة .
[ 6 ] أي اعتبار الأصل العقلائي الجاري في فعل العاقل المكلّف الدالّ على الصحّة