عدم انقلاب الشيء عمّا وجد عليه [ 1 ] . وأمّا ترتّب الأثر [ 2 ] ، فليس الثابت منه [ 3 ] - للجزء من حيث أنّه جزء - إلّا كونه بحيث لو ضمّ إليه الأجزاء الباقية مع الشرائط المعتبرة لالتأم [ 4 ] الكلّ ، في مقابل الجزء الفاسد ، وهو الذي لا يلزم من ضمّ باقي الأجزاء والشرائط إليه وجود الكلّ ، ومن المعلوم أنّ هذا الأثر [ 5 ] موجود في الجزء دائما ، سواء قطع بضمّ الأجزاء الباقية أم قطع بعدمه [ 6 ] ،
شرح
[ 1 ] فإنّ الأجزاء بعد كونها مطابقة للأمر المتعلّق بها لا تخرج عن كونها موافقة بسبب طروّ المفسد في أثناء العمل ؛ لأنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه .
[ 2 ] على الأجزاء السابقة . ومن هنا شرع في بيان الصحّة بالمعنى الثاني . وملخّص كلامه : أنّ الصحّة إمّا بمعنى موافقة ما أتى به من الأجزاء للأمر المتعلّق بها ، فهي قطعيّة ، وإمّا بمعنى ترتّب الأثر على الأجزاء السابقة المعبّر عنها بالصحّة التأهليّة ، فهي أيضا قطعيّة .
[ 3 ] أي من الأثر .
[ 4 ] أي تحقّق الكلّ من ضمّ بعض الأجزاء إلى الآخر .
[ 5 ] وهو أنّه لو ضمّ إليه الأجزاء السابقة لتحقّق الكلّ .
[ 6 ] أي بعدم ضمّ الأجزاء الباقية إلى الأجزاء السابقة ؛ ضرورة عدم توقّف الشرطيّة على الشرط ، بل القضيّة الشرطيّة صادقة مع امتناع طرفيها .
وبعبارة واضحة : الصحّة بهذا المعنى تسمّى بالصحّة التأهّليّة ، بمعنى كونها قابلة لانضمام باقي الأجزاء إليها بحيث لو انضمّ إليها باقي الأجزاء مع شرائطها لتحقّق الكلّ الذي هو المأمور به ، والصحّة بهذا المعنى لا تكون محتملة الارتفاع ، بل هي باقية قطعا فلا موضوع لاستصحابها . وهذا بخلاف فساد الأجزاء السابقة ، فإنّه لو انضمّ إليها باقي الأجزاء لم يتحقّق الكلّ ،