الأمر الثامن [ 1 ] : قد يستصحب صحّة العبادة عند الشكّ [ 2 ] في طروّ مفسد [ 3 ] ،
شرح
في زمن الشارع أو أنّها كانت مستعملة في معناها اللغوي في ذاك الزمان ، وهو الدعاء ، ونقلت عنه إلى الأعمال المخصوصة في عصر المتشرّعة - على أنّ الأصل في هذه المسألة عدم ثبوت الوضع للعبادة الخاصّة في زمن الشارع ، وهو الأصل العملي المراد منه الاستصحاب ، ولم يتمسّكوا بالأصل اللفظي وهو الاستصحاب القهقري لإثبات أنّ المعنى المستعمل فيه للصلاة هو المعنى المستعمل فيه في عصر الشارع ، والسرّ في عدم تمسّكهم بالاستصحاب القهقري في المسألة أنّها من مصاديق صورة العلم بتعدّد المعنى ، والشكّ في مبدأ حدوث وضع المعلوم في زماننا ، وقد عرفت أنّ هذه الصورة خارجة عن مورد الاستصحاب القهقري .
[ 1 ] من الأمور التي قال المصنّف وينبغي التنبيه على أمور ، والغرض من هذا التنبيه هو التحقيق في جريان استصحاب الصحّة فيما إذا شكّ فيه في صحّة العبادة وفسادها .
[ 2 ] ومن الواضح أنّ مراده قدّس سرّه من الشكّ في صحّة العبادة هو الشكّ في أثنائها ؛ إذ لو كان الشكّ بعدها تجري قاعدة الفراغ لما ستعرف أنّها مصحّحة للعبادة التي شكّ في صحّتها بعد الفراغ وهي حاكمة على استصحاب الصحّة . هذا كلّه بناء على عدم جريان قاعدة الفراغ فيما إذا شكّ في صحّة العمل في أثنائه ، وأمّا بناء على ما حقّقناه في محلّه أنّ مجرى قاعدة الفراغ الشكّ في صحّة الموجود ، سواء كان الشكّ في أثناء العمل أو بعده ، فلا مجال لاستصحاب الصحّة .