ردّ هذا الاستصحاب [ 1 ] جماعة [ 2 ] من المعاصرين ممّن يرى حجّية الاستصحاب مطلقا .
لكن التحقيق : التفصيل بين موارد التمسّك [ 3 ] . بيانه [ 4 ] : أنّه قد يكون الشكّ في الفساد من جهة احتمال فقد أمر معتبر [ 5 ] ، أو وجود [ 6 ] أمر مانع ، وهذا [ 7 ] هو الذي لا يعتنى في نفيه [ 8 ] باستصحاب الصحّة ؛ لما عرفت : من أنّ فقد بعض ما يعتبر من الأمور اللّاحقة لا يقدح في صحّة الأجزاء السابقة [ 9 ] .
شرح
[ 1 ] أي استصحاب الصحّة .
[ 2 ] فاعل لقوله : « ردّ » ، فإنّهم مع التزامهم بحجّية الاستصحاب في جميع الموارد حتّى في مثبتاته أنكروا استصحاب الصحّة ، وليس ذلك إلّا من جهة عدم تماميّة أحد ركني الاستصحاب ، وهو الشكّ في البقاء ؛ لما عرفت من أنّ الصحّة بكلا معنييها أمر مقطوع به ، فلا مجال للاستصحاب .
[ 3 ] أي التمسّك باستصحاب الصحّة بأن يقال : إنّ استصحاب الصحّة لا يجري فيما إذا كان الشكّ في الصحّة من جهة فقد الشرط أو الجزء أو من جهة وجود المانع ، ويجري فيما إذا كان الشكّ فيها من جهة انقطاع الهيئة الاتّصاليّة المعتبرة في الصلاة .
[ 4 ] أي بيان التفصيل .
[ 5 ] كفقد ما يحتمل كونه جزءا للعبادة كالإقامة ، أو شرطا لها كالخضوع في الصلاة .
[ 6 ] أي الشكّ في فساد العبادة قد يكون من جهة احتمال وجود أمر مانع عن صحّة الصّلاة ، كما إذا احتمل زيادة ركن عمدا في صلاته .
[ 7 ] أي هذا القسم من الشكّ في فساد العبادة .
[ 8 ] أي في نفي الشكّ في الصحّة .
[ 9 ] فيكون فقد ما يحتمل اعتباره غير قادح في صحّة الأجزاء السابقة بطريق أولى .