في الاعتماد على الخبر [ 1 ] ،
شرح
عنه ، وهو خلاف الإجماع في الوضوء .
الإشكال الثاني هو : أنّه معارض للأخبار السابقة الدالّة على عدم الاعتناء بالشكّ بعد التجاوز عن المحلّ حتّى قبل الفراغ عن المركّب ، فإنّه يدخل في قاعدة التجاوز باعتبار أنّه خرج عن محلّ الجزء المشكوك ، ودخل في الجزء الآخر ، ويدخل في رواية ابن أبي يعفور الدالّة بمفهومها على الاعتناء بالشكّ قبل الفراغ عن المركّب ، فيقع التعارض بينهما .
[ 1 ] أي على خبر ابن أبي يعفور . والحاصل : أنّ الإشكالين المتقدّمين إنّما يتوجّهان على رواية ابن أبي يعفور إذا قلنا بأنّ كلّ واحد من أفعال الوضوء فعل مستقلّ ، كأفعال الصلاة ، وأمّا إذا قلنا بأنّ أفعال الوضوء كلّها بمنزلة الفعل الواحد والخروج عن الوضوء والدخول في غيره إنّما هو بالخروج عن تمام الوضوء والدخول في غير الوضوء ، وعلى هذا فلا ينافي صدر رواية ابن أبي يعفور ذيلها فيكون مفاد صدرها أنّه إذا شككت في فعل من أفعال الوضوء ودخلت في غير الوضوء فشكّك ليس بشيء كما هو حكم الشكّ بعد الفراغ ، وأمّا إذا كان الشكّ في نفس أفعال الوضوء ، ولم يخرج عن الوضوء فحكمه الاعتناء بالشكّ والاعتناء بالمشكوك ، وهو موافق لما ذكره في ذيل الرواية بقوله : « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه » ، والتجاوز إنّما يحصل بعد تمام الوضوء ، وهذه الرواية لا تعارض ما ورد من الأخبار الواردة في أنّ الشاكّ في أفعال الوضوء يأتي بها ؛ إذ هي تدلّ على الإتيان بالمشكوك إذا كان الشكّ قبل الفراغ عن الوضوء . وهذا المعنى هو المستفاد من مفهوم ذيل رواية ابن أبي يعفور ، والتعارض بين الأخبار الدالّة على إخراج الوضوء عن تحت القاعدة وبين رواية ابن أبي يعفور غير موجود .